
التصفية السياسية هو هدف “صولة الفجر”! هذا ما يجري الحديث فيه داخل بعض الأوساط السياسية والصحفية، مستندين بذلك لطبيعة الأسماء التي جرى إلقاء القبض عليهم وخلفياتهم السياسية، وهذا ما نفته الجهات الحكومية العاملة في هذا الملف جملة وتفصيلاً، لكن ومع ذلك النفي، بقي الإصرار واضحاً من بعض الجهات في الفضاء العام! مدعين أن الأسماء التي جرى اعتقالها من داخل البيت الشيعي “إن صح التعبير” كانت فيها حصة ائتلاف الأعمار والتنمية هي الأكبر بشكل أو بآخر، حيث إن هذا الائتلاف جرى إنشاؤه من قبل رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، وقد حصد عدد المقاعد الأعلى في الدورة الحالية. وعن هذا الموضوع جرى الحديث مع عضو المكتب السياسي لتحالف الأعمار والتنمية ونائب الأمين العام لحركة نازل آخذ حقي خالد وليد المرسومي، والذي أكد على ضرورة أن تشمل الحملة كافة الأطراف السياسية وتفتح كافة ملفات الفساد داخل الحكومات منذ 2003 وحتى الآن بعيداً عن الانتقائية والتمييز. المرسومي أشار إلى أن الائتلاف قد تعرض لابتزاز سياسي من خلال أدوات سياسية وإعلامية بعد أن جرى اعتقال بعض النواب المنضوين تحت عنوان الائتلاف، وأشار إلى وجود ملفات فساد لدى الحكومات السابقة أخطر من ملفات الفساد المالي، وهي ملفات “فساد في الأرواح” وتهجير وسقوط محافظات فضلاً عن ملفات قتل الناشطين واعتقالهم. المرسومي قال إننا داخل الائتلاف ابتسمنا ابتسامة عريضة عندما جرى اعتقال “عالية نصيف” و “بهاء النوري” بقضايا فساد وهما عضوين في مجلس النواب العراقي عن تحالف الاعمار والتنمية, مشدداً على ضرورة استمرار هذه الحملة ودعمها من قبل القوى السياسية، ومرحباً بأي اعتقال جديد قد يحصل لأعضاء آخرين داخل التحالف لأنهم عبء كبير وهذه الإجراءات تساهم بالتخلص من هذا العبء. المرسومي أوعز سبب تفشي الفساد في العراق إلى المحاباة السياسية والتغطية على الجريمة بين الأطراف السياسية ونظام المحاصصة في العراق.
وعلى الرغم من ذلك، لم يختلف ائتلاف الأعمار والتنمية كثيراً ويخرج خارج معادلة المحاصصة وتقاسم المناصب رغم أنه ائتلاف حديث الولادة، حيث كانت حصة ائتلاف السوداني ثلاث وزارات بحكومة علي الزيدي وهي “النفط والكهرباء والزراعة”، فضلاً عن مجموعة من الدرجات الخاصة وعلى رأسها هيئة الاستثمار، وهذا ما أكده المرسومي خلال هذه المقابلة، مشيداً بشخصية وزير النفط العراقي الحالي ومعللاً اختياره بأنه شخصية كفوءة وهو من كوادر الوزارة. وعن الأزمة المالية، قال المرسومي إن السوداني قد اضطر إبان حكومته تعيين ما يقرب من مليون موظف حفاظاً على النسيج الاجتماعي والتوازن السياسي على حد تعبيره، لكنه وبذات الوقت أوعز إلى أن الأزمة المالية الحالية لا يتحملها السوداني وحده بوصفه رئيس الوزراء، بل هرمز والوزراء في حكومته يتحملون جزءاً ليس أقل من المسؤولية الملقاة على عاتقه، مشيراً بذلك لدور مجلس النواب بالتصويت على “الموازنة الثلاثية” بعد تفحصها وقراءتها قراءتين والتعديل عليها. وعن أزمة تصدير النفط، قال المرسومي إن السوداني أول من عمل على إعادة تشغيل أنبوب “بصرة-عقبة”، لكن أحد النواب هدد بتفجير نفسه فوق الأنبوب وعلى الهواء مباشرة في حال لو تم إعادة العمل به، في إشارة من الأول لحجم الضغوط التي مورست على رئيس الوزراء السابق لإيقاف العمل بهذا المشروع والتي جاءت من القوى السياسية الأخرى عبر مجلس النواب والعديد من القنوات والأدوات الأخرى. المرسومي قال إن أهمية هذا الأنبوب فضلاً عن الطرق البديلة الأخرى التي يجب توافرها لتصدير النفط برزت أهميتها الآن بعد إغلاق مضيق هرمز، مستشهداً بذلك بالاتفاق الأخير الذي أعلنه وزير النفط الحالي من تركيا والذي يضمن تصدير ما يقرب من 750 ألف برميل يومياً عبر خط “كركوك-جيهان”، والذي قال عنه المرسومي إنه جاء ترجمة لرؤية الائتلاف ووزيره والتي تكاملت مع رؤية الزيدي. أثار عضو المكتب السياسي لائتلاف الأعمار والتنمية خالد وليد المرسومي هذه المواضيع رغم حجم الانتقادات التي تثار حول وزيرهم الثاني “وزير الكهرباء”، والذي يشار إليه بأنه صغير في السن وقليل الخبرة أمام حجم المسؤولية والملفات داخل وزارة الكهرباء، وعند سؤاله عن ذلك, رد المرسومي قائلاً: صغر سن وزير الكهرباء ليس عائقاً أو مشكلة، حلول مشاكل الوزارة لا تقتصر فقط على الخبرة إنما تحتاج لأفكار خارج الصندوق، وهذه الأفكار نجدها لدى الطبقة الشابة حصراً. المروسومي قال ذلك رغم أن كلام الوزير في جلسة استضافته الأخيرة في مجلس النواب والتي تمت الاشارة لها بأنها لم تأتِ بجديد وما قاله الوزير لا يختلف كثيراً عن ما قاله اسلافه السابقون، حيث برر المرسومي ذلك بقوله إن مشكلة الطاقة في العراق ليست وليدة العملية السياسية بعد 2003، بل هي مشكلة منذ ثمانينيات القرن الماضي، ووزير الكهرباء تحدث بواقعية في معرض إجاباته ولم يُعطِ وعوداً غير منطقية كما فعل أسلافه عندما تحدثوا عن تصدير الكهرباء من العراق لباقي دول العالم.
وعن ملف تسليم السلاح، قال المرسومي إن السوداني أول من بدأ عملية تسليم السلاح من خلال عدة إجراءات، وما يجري الآن ليس سوى استكمال لما بدأه السوداني إبان حكومته. المرسومي قال إن رأي الائتلاف بهذه القضية واضح ويتمثل بأن لا قرار للحرب والسلم إلا بيد الدولة، والسلاح الذي يتحدث عن مقاومة الأمريكان انتفت الحاجة له بانسحابهم، والسلاح الذي يتحدث عن مواجهة داعش كذلك انتفت الحاجة له، وأي سلاح خارج هذه الأطر يعتبر سلاحاً خارجاً عن الدولة والقانون وسلاحاً مشكوكاً بأمره. المرسومي أردف قائلاً إن موقف تمسك بعض الفصائل بسلاحها خاضع للنقاش والضغط السياسي والتفاوض والحلول السلمية، وفقاً لأساس أن العراق ليس له المصلحة في اندلاع مواجهة مسلحة مفتوحة بين الفصائل وقوى الأمن. وعن الحشد الشعبي، قال المرسومي إنه مؤسسة رسمية تابعة للقائد العام للقوات المسلحة ويجب ضمان حقوق مقاتليه من خلال إقرار قانون الحشد في البرلمان، ونواب التحالف يدعمون ذلك وسيصوتون على إقراره في حال لو عرض للتصويت. المرسومي اختتم كلامه بأن الذي يهاجم دول الجوار ليس الحشد الشعبي، بل بعض المجاميع الأخرى التي لها مسميات وبيانات تبنٍّ واضحة لتلك الهجمات.