عصائب أهل الحق: الحكومة بدأت بجرد السلاح المخفي، ولدينا قرابة 10 الآف مقاتل !

🖨️ طباعة المقال

عصائب أهل الحق: الحكومة بدأت بجرد السلاح الثقيل المخبأ، ولدينا قرابة 10 آلاف مقاتل!

في مقابلة صحفية أجريتها مع حسين الشيحاني، عضو المكتب السياسي لحركة الصادقون السياسية، المرتبطة بشكل مباشر بالأمين العام لحركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، تحدث عن أن ما يجري حالياً في العراق ليس عملية تسليم للسلاح بالمعنى المتداول، وإنما هو عملية “فك ارتباط” بين المنتسبين في الألوية (41 و42 و43) داخل الحشد الشعبي عن الحركة. وأردف قائلاً إن هذه الألوية لا تستخدم في تسميتها عنوان “عصائب أهل الحق”، وإنما أسماء الألوية المعتمدة حسب السياقات المعتمدة لدى هيئة الحشد، والتي أصبحت تشكيلات عسكرية رسمية، لكنها تعتبر، على حد وصفه، “ذات جذور عصائبية”.

وأضاف الشيحاني أن المرحلة الحالية تتطلب فرزاً بين العمل السياسي وفقاً لمبادئ العمل السياسي، وبين العمل المسلح الذي يجب أن تحتكر قراره السلطات المختصة في الدولة العراقية. وأوضح أن الحركة راعت متطلبات قانون الأحزاب في مواده المتعارضة، من خلال التوقيع على لائحة قواعد السلوك السياسي التي لا تسمح بالنشاط العسكري وشبه العسكري، وبذلك نجحنا في تسجيل “حركة عصائب أهل الحق” لدى دائرة شؤون الأحزاب ككيان سياسي، ثم احتياطاً تم تسجيل حزب آخر، وهو “حركة الصادقون”، ككيان سياسي آخر مستقل، تفادياً لأي مخالفات قانونية قد تصدر من الغير، رغم أن اسم العصائب، بحسب قوله، “أصبح اسماً قانونياً”.

كما أشار إلى أن “عصائب أهل الحق” شاركت خلال آخر عمليتين انتخابيتين، لمجالس المحافظات والانتخابات النيابية، بالمراقبة الانتخابية من خلال تسجيل وكلاء كيان سياسي لمراقبة العملية الانتخابية داخل مراكز الاقتراع، معتبراً أن ذلك حق قانوني، حيث إنها خصصت الكوادر المدنية للعمل السياسي بعيداً عن العمل المسلح، وبقي النشاط العسكري مرتبطاً بتشكيلات الحشد والقائد العام.

وعن توقيت المضي بهذه الخطوة، رفض الشيحاني اعتبار العصائب ثاني قوة شرعت بعملية حصر السلاح وفك الارتباط، مؤكداً أنها أول من دعا إلى هذه الخطوة عقب إعلان تحرير المحافظات العراقية من تنظيم داعش عام 2017. وأضاف أن قيس الخزعلي سبق، في تغريدة، زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي تناول هذا الملف، بساعات، من خلال خطبة صلاة العيد التي ألقاها في بغداد، نافياً بذلك ما وصفه بالتقارير التي تحدثت عن أن سرايا السلام كانت أول قوة شرعت بهذه العملية.

وعزا تأخر تنفيذ هذه الخطوة سابقاً إلى غياب الإرادة السياسية لدى الحكومات، نافياً أن تكون قد جاءت نتيجة ضغوط خارجية، ومؤكداً أنها “خيار عراقي”. كما شدد على أن ما يجري في العراق يختلف تماماً عما يحدث في لبنان، موضحاً أن حزب الله هناك يواجه مطالبات بنزع سلاحه بالكامل، في حين أن الواقع العراقي مختلف، بسبب وجود الحشد الشعبي بوصفه مؤسسة رسمية، ولأن ما يجري، حسب تعبيره، هو تنظيم للسلاح وإعادة دمجه ضمن المنظومة العسكرية العراقية، وليس نزعه.

واعتبر الشيحاني أن سلاح الفصائل شكّل الضامن الأساسي للدولة العراقية وللعملية السياسية، مستشهداً بأن هذا السلاح قاتل تنظيم داعش الإرهابي بإرادة ذاتية، في وقت لم يكن العراق يمتلك فيه ما يكفي من السلاح. وقال إن ذلك كان جواب قادة الفصائل خلال اجتماع عقد في 10 حزيران/يونيو 2014 بطلب من رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة آنذاك نوري المالكي، وبحضور قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، عندما طلب منهم الأول إنقاذ بغداد والعملية السياسية، ليكون ردهم، بحسب روايته: “لسنا بانتظار هذا الطلب، وقد شرعنا بالقتال، ونحن الآن ندافع بالفعل في أطراف بغداد.”

وعن نوع السلاح وآلية “فك الارتباط”، أوضح الشيحاني أن هناك نوعين من الأسلحة تمتلكهما “هذه الألوية” التي شرعت بهذه العملية. الأول هو السلاح الذي يُعد “عهدة”، وهو السلاح الذي زودت به الدولة العراقية ألوية الحشد الشعبي بصورة رسمية. أما النوع الثاني فهو السلاح “غير المجرود”، الذي صنفه إلى ثلاثة مستويات: متوسط، وثقيل، وفوق الثقيل.

وأشار إلى أن هذا السلاح كان مخزناً داخل مقرات ألوية الحشد الشعبي في مخازن يُراعى فيها العمل وفقاً لسرية العمل الأمني، بعيداً عن المنشآت المدنية، حفاظاً عليه من الاستهداف، مبيناً أن الحكومة العراقية شرعت حالياً بجرده ليصبح رسمياً تابعاً للدولة العراقية.

 

كما تحدث الشيحاني عن عقيدة المقاتل ذي “الجذور العصائبية”، مؤكداً أن عدد هؤلاء المقاتلين يناهز عشرة آلاف مقاتل خلال المرحلة الحالية. وقال إن مرجعيتهم هي القائد العام للقوات المسلحة.

وأضاف أنه حتى في حال حصول خلافات مع الحكومات المقبلة، فإن موقف الحركة سيكون سياسياً في الدفاع، وأنهم سيستمرون بهذا النهج ما داموا يمتلكون، بحسب تعبيره، الثقل السياسي الذي يستحقونه داخل البرلمان.

وهنا تجدر الإشارة إلى ما قالته حركة الصادقون، على لسان قادتها، في وقت سابق، عن إنها تسعى للظفر برئاسة الحكومة العراقية خلال الدورات المقبلة، وإنها تُعد العدة لذلك منذ الآن. ورغم التحديات التي تواجه هذا الطموح، وفي مقدمتها العقوبات المفروضة على الأمين العام للحركة قيس الخزعلي، وكذلك على شقيقه ليث الخزعلي، الذي أصفه بأنه الصندوق الأسود للحركة والرجل الثاني فيها، فضلاً عن كونه المرشح الأول داخلها للظفر بهذا المنصب “بحسب مصادر”، فإن الشيحاني أكد أنه لا يرى في هذه العقوبات عائقاً يحول دون تحقيق هذا الطموح.

وأضاف أن هناك سياقات دستورية وقانونية يمكن للحركة التعامل من خلالها مع الإدارة الأميركية في حال وصولها إلى رئاسة الحكومة، مؤكداً أنهم غير مهتمين حالياً بإنشاء علاقات سياسية أو فتح قنوات تواصل مع صناع القرار الأميركي.

واستشهد بما وصفه بـ**”النجاح”** الذي حققته الحركة في إدارة وزارة التعليم العالي خلال الحكومة السابقة، فضلاً عن تجربتها في إدارة محافظة بابل، معتبراً أن ذلك يمثل دليلاً على قدرتها على إدارة البلاد.

ووصف الشيحاني الولايات المتحدة بأنها “أحد أهم المؤسسين للفساد في العراق” بعد عام 2003، معتبراً أن التجارب السابقة معها أثبتت، بحسب رأيه، فشلاً ذريعاً. واستشهد بملف الكهرباء، قائلاً إن الشركات الأميركية التي احتكرت العمل في هذا القطاع أخفقت في تطويره.

وفيما يتعلق بصفقات الاستثمار الأميركية الكبرى التي أُعلن عنها مؤخراً، قال الشيحاني إن الحركة تراقب أداء هذه الشركات، وإن قبولها بدخولها يأتي لفترة مراقبة وتجريب، مؤكداً أن هذا الموقف لن يستمر إذا تكرر، بحسب تعبيره، الفشل الذي شهدته تجربة قطاع الكهرباء.

وأضاف أن رئيس الوزراء علي الزيدي يواجه تحدياً حقيقياً في تحييد نفوذ هذه الشركات، وفتح باب المنافسة المتكافئة أمام شركات ودول أخرى، مؤكداً أن الحركة سيكون لها “رأي آخر” إذا لم تُوفر فرص استثمارية متساوية لجميع الشركات، بضغط من الشركات الأميركية.

وفي ختام حديثه، اشترط الشيحاني إخراج جميع القوات الأجنبية الموجودة على الأراضي العراقية، بما فيها القوات التركية، إلى جانب إقرار قانون الحشد الشعبي، معتبراً أن هذين الأمرين يمثلان شرطين أساسيين لإنجاح عملية حصر السلاح بيد الدولة، أو فك الارتباط، أو تنظيم السلاح، على اختلاف المسميات التي تُطلق على هذه العملية.

ما تقييمك لهذا المقال؟
⭐ متوسط التقييم: 4.14 من 5 (7 صوت)
📂 التصنيفات: حوارات ومقابلات إعلامية, مقالات

أضف تعليقًا

الحقول المشار إليها بـ * إلزامية.