حين يستخدم جيل دولوز عبارة “إمبريالية أوديب” في كتابه أوديب-مضاداً، فهو لا يقصد بها استعارة أدبية عابرة، بل يستخدمها ليشير إلى تلك الآلية السلطوية الحقيقية التي تعمل داخل التحليل النفسي ذاته؛ فأوديب، حسب هذا السياق، ليس مجرد بطل لأسطورة يونانية قديمة نتذكرها من حين لآخر، بل هو (مثال) تفسيري يفرض نفسه على كل شيء، والذي ينبغي أن يُرجَع إليه كل اضطراب نفسي، وكل رغبة، وكل هذيان، حتى تلك الظواهر التي تبدو بعيدة عنه كل البعد، والتأويل الذي يجعل من أوديب “ضربا من الرمز الكاثوليكي الكلي”، أي مرجعاً شاملاً يفرض حضوره حتى على الحالات التي تقع، ظاهرياً على الأقل، هي خارج حدوده تماماً، وإن هذا الطموح إلى الشمول الكلي هو بالضبط ما يستحق تسمية “الإمبريالية”؛ ليس لأن أوديب يحتل أرضاً بالمعنى الجغرافي، بل لأنه يحتل حقل اللاوعي بأكمله، فارضاً سيادته على كل تشكيلة نفسية ممكنة، حتى الأكثر بعداً عنه.
ولا بد من العودة إلى أوديب نفسه، بوصفه شخصية مأساوية في الميثولوجيا اليونانية؛ فالقصة كما خلّدها سوفوكليس في مسرحيته “أوديب ملكاً”، تروي مصير ملك مدينة طيبة الذي قُدِّر له، قبل ولادته حتى، أن يقتل أباه لايوس ويتزوج أمه يوقاستا، رغم كل محاولات أهله للفرار من هذا القدر المشؤوم، يُترك هذا الطفل ليموت في الجبل، لكنه يُنقذ ويُربى بعيداً عن أهله الحقيقيين، ليعود لاحقاً، دون أن يعرف حقيقة نسبه، ويحقق النبوءة بالضبط كما رُسمت له، وهذه المأساة التي تُعد من أعظم النصوص المسرحية في التاريخ الإنساني، لم تكن في أصلها اليوناني قصة نفسية عن رغبة مكبوتة، بل تأملاً في طبيعة القدر وحدود المعرفة الإنسانية وعمى الإنسان عن حقيقته الخاصة، وهذا فارق جوهري سنعود إليه لاحقاً حين نناقش كيف حوّل التحليل النفسي هذه القصة إلى شيء مختلف كلياً.
لم تكن قصة أوديب حكراً على سوفوكليس وحده، بل تكرر ظهورها عبر الأدب اليوناني القديم بصور متعددة، فأشار إليها هوميروس نفسه في الأوديسة إشارة عابرة حين يذكر يوقاستا (إبيكاستي)* وموتها المأساوي، كما تناولها إسخيلوس وأعاد سوفوكليس نفسه معالجتها في مسرحيتين أخريين، “أوديب في كولونا” التي تصف نهاية حياته المنفية، و”أنتيغونا” التي تتناول مصير ابنته بعد كشف الحقيقة، وهذا التكرار يكشف أن الأسطورة لم تكن قصة فردية معزولة، بل نسيجاً ثقافياً متشابكاً يعالجه كل جيل من الكتّاب المسرحيين بحسب اهتماماته الخاصة، سواء أكانت دينية تتعلق بغضب الآلهة ولعنة العائلة، أم سياسية تتعلق بشرعية الحكم ومصير المدينة، أم أخلاقية تتعلق بمسؤولية الإنسان عن أفعال ارتكبها دون علم أو قصد، وهذا التنوع في المعالجة يذكّرنا بأن الأسطورة، قبل أن يُختزل معناها في مركّب نفسي واحد، كانت أرضاً خصبة لتأملات إنسانية متعددة الأبعاد لا تُختزل بسهولة.
والسؤال الذي يطرحه دولوز وغوتاري بحدّة هو بالضبط كيف تحوّلت هذه الأسطورة الغنية المتعددة الأبعاد إلى قالب ضيق واحد يُفرض على كل تجربة نفسية إنسانية؟
الجواب يبدأ من فرويد نفسه، الذي اكتشف عقدة أوديب نحو عام 1897 خلال تحليله النفسي الذاتي، وظهرت صياغتها الكبرى مبكراً في كتابه “تفسير الأحلام” عام 1900، وفي هذه اللحظة التاريخية، حين حوّل فرويد اكتشافه الشخصي الحميم إلى نظرية عامة، هي بالضبط اللحظة التي يبدأ فيها التوسع الإمبريالي لأوديب؛ فما بدأ ملاحظة عن تجربة فردية خاصة يتحول تدريجياً إلى معيار كوني يُقاس به كل مريض، ثم كل إنسان، بصرف النظر عن ثقافته أو تاريخه الشخصي أو بنية عائلته الفعلية.
ويصف دولوز وغوتاري في كتابهما هذا التعميم بدقة حين يتحدثان عن “مثلث الأب- الأم- الأنا”، ذلك الشكل الهندسي البسيط الذي يختزل فيه التحليل النفسي كل العلاقات الإنسانية المعقدة إلى ثلاثة أقطاب فقط؛ الوالد الذي يُمثّل السلطة والقانون، والوالدة التي تمثّل موضوع الرغبة الأولى، والأنا التي تتشكل عبر التفاوض بين هذين القطبين، هوذا المثلث ليس وصفاً محايداً لواقع نفسي موجود سلفاً، بل هو بناء يُفرض على المريض فرضاً، بحيث يصبح كل ما لا يتلاءم معه إما “ما قبل أوديبي” وإما “خارج أوديبي” وإما “ضد أوديبي”، أي أن المثلث نفسه يظل المرجع الثابت الذي تُقاس بالنسبة إليه كل الانحرافات الممكنة عنه، بدل أن يُعاد النظر في صلاحية المثلث ذاته، وهذه هي بالضبط الآلية الإمبريالية؛ حيث لا تُنكر وجود ما يخالفها، بل تستوعبه ضمن منطقها الخاص، فتحوّل حتى المقاومة له إلى تأكيد إضافي لمركزيته.
يذهب فكر دولوز وغوتاري أبعد من ذلك حين يصف الشكل الأكثر تعقيداً لهذه البنية، وهو ما يسميه “أوديب ذو البنية (3+1)”، الذي لا يتطابق مع مثلث بسيط، بل “ينجز كل التتليثات الممكنة بتوزيع الرغبة والقانون في ميدان محدد”، وهذه الصيغة تشير إلى أن التحويل البنيوي واللاكاني لأوديب، حين ينقله من الأشخاص الحقيقيين إلى مواقع ووظائف رمزية متعالية، لا يهرب من الفخ بل يمثّل الشكل الأشد مكراً ودهاءً للإمبريالية الأوديبية؛ إذ يحافظ على مرجعية الثالوث بصيغة رمزية صارمة تجعل من المستحيل الإفلات منه، وبدل أن يُحاصَر أوديب داخل سياقه الثقافي الأصلي، يصبح قالباً مجرداً قابلاً للتصدير إلى أي مجتمع، وأي بنية أسرية، وأي حضارة إنسانية أخرى.
هنا نصل إلى نقطة هامة وهي وصف دولوز وغوتاري لأوديب بأنه يحيا وجوداً هامشياً مقارنة بما يسميه “الإنتاج الراغبي”؛ فالرغبة عند دولوز وغواتاري ليست في أصلها محصورة في مثلث عائلي ضيق، بل هي قوة إنتاجية هائلة، أشبه في بنيتها بمصنع يعمل باستمرار، تنتج صوراً وارتباطات لا حصر لها، تتجاوز بكثير أي شكل عائلي محدد، وأوديب في هذا التصور، ليس مركز اللاوعي كما يزعم التحليل النفسي الكلاسيكي، بل مجرد ركن صغير هامشي داخل حقل أوسع بكثير من “مكنات الرغبة” التي لا يمكن اختزالها لا في البنية ولا في الأشخاص؛ وعندما نقول إن أوديب “هامشي”، فنحن لا ننفي وجوده، بل ننفي مركزيته المزعومة؛ فهو زاوية محدودة، لا الحقل بأكمله، رغم أن التحليل النفسي يعامله وكأنه الحقل كله.
ومن هذا الفهم لهامشية أوديب، تنبثق العبارة الأكثر إثارة للتأمل في النص كله بالنسبة لي أن اللاوعي ذاته “ليس هو بنيوي أكثر مما هو شخصي”، وأنه “لا يرمز بأكثر مما يتخيل أو يصوّر”، بل إنه “يمكنن، إنه مكني”، هذه العبارة الكثيفة تحمل رفضاً لكل من القراءة البنيوية والقراءة الشخصية السابقة عليها، والبديل الذي يقترحه دولوز وغواتاري هو أن نفهم اللاوعي بوصفه آلة، لا مسرحاً ولا بنية لغوية، آلة تنتج فعلياً، تشتغل باستمرار، تربط وتفصل تدفقات من الطاقة والرغبة، دون أن تحتاج مسبقاً إلى مركز يرمز إليه، سواء أكان هذا المركز عائلياً أم لغوياً بحتاً.
وهذا الربط بين رفض البنيوية ورفض الشخصنة العائلية ليس تناقضاً في موقف دولوز وغواتاري كما قد يتراءى للبعض بل هو تماسك منهجي، فكلا الاختزالين، البنيوي والشخصي، يشتركان في افتراض واحد يرفضانه معاً، هو أن اللاوعي يحتاج إلى مرجع يفسّره من خارجه، سواء أكان هذا المرجع بنية لغوية مجردة أم مثلثاً عائلياً ملموساً، أما اللاوعي بوصفه آلة إنتاجية، فهو لا يحتاج إلى مرجع خارجي كهذا، لأنه يُنتج معناه وواقعه في الوقت نفسه الذي يعمل فيه، تماماً كما يُنتج المصنع سلعته دون أن يحتاج إلى تبرير خارجي لوجوده يسبق عمله الفعلي، وهذا هو بالضبط ما يقصده النص حين يتحدث عن “الواقع المُحال” وإنتاجه فالرغبة لا تُمثّل واقعاً غائباً، بل تُنتج واقعها الخاص في لحظة اشتغالها ذاتها.
وإذا عدنا الآن إلى مسألة الإمبريالية الأوديبية بهذا الفهم الأعمق، يتضح أن ما يفعله أوديب ليس مجرد فرض مثلث بسيط على تجربة أوسع منه، بل عملية أخطر بكثير وهي تحويل الرغبة، وهي في أصلها إنتاج وتدفق حر لا حدود له، إلى مجرد تمثيل مسرحي مُقيَّد داخل حدود ثلاثة أدوار جاهزة سلفاً، ويمكن القول بأن الإنتاج لم يعد إلا إنتاج استيهام وإنتاج تعبير، بحيث يكاد اللاوعي أن يكون ذاته، أن يكون مصنعاً، ورشة، ليصبح مسرحاً، وهذا الانتقال من المصنع إلى المسرح هو جوهر ما يسميه دولوز وغواتاري بالإمبريالية الأوديبية؛ وهي تحويل الإنتاج الفعلي إلى تمثيل رمزي، وتحويل الآلة العاملة إلى خشبة مسرح تُعاد عليها نفس الدراما العائلية القديمة إلى ما لا نهاية، بصرف النظر عن السياق الثقافي أو التاريخي الفعلي الذي يعيش فيه المريض.
ويكشف النص، بلمسة نقدية، أن هذا التحويل من المصنع إلى المسرح ليس بريئاً، بل يخدم وظيفة اجتماعية محددة يصفها بعبارة “القمع الذي تمارسه المكانة الاجتماعية على المكانات الراغبية”. فحين يُصرّ المحلل النفسي على إعادة كل شيء إلى الأب والأم، فهو، دون أن يعي ذلك بالضرورة، يمارس فعلاً اجتماعياً محافظاً فهو يعيد إنتاج البنية العائلية القائمة بوصفها القدر الوحيد الممكن للرغبة الإنسانية، ويُغلق بذلك كل إمكانية لتخيّل تشكيلات رغبة أخرى تتجاوز الأسرة النووية البرجوازية التي نشأ التحليل النفسي داخل سياقها التاريخي المحدد، وهذا ما يعنيه النص حين يصف عيادة التحليل النفسي بلغة قاسية: “اترك مكاناتك الراغبية عند الباب… ادخل واستلم أوديبيتك”، أي أن العيادة نفسها تتحول إلى بوابة عبور إجبارية، لا يمكن للرغبة أن تدخلها إلا بعد أن تتنازل عن تعدديتها الأصلية وتقبل الانضباط داخل القالب الثلاثي الجاهز.
وهنا يستحضر النص مقارنة بالغة الجرأة والدلالة حين يشبّه مصير التحليل النفسي بمصير الثورة الروسية، متسائلاً “لا نعرف متى ينقلب إلى أمر سيء” وهذه المقارنة وإن بدت بعيدة للوهلة الأولى، تحمل بصيرة عميقة؛ فكلا المشروعين، الثورة والتحليل النفسي، انطلقا من إمكانية تحررية حقيقية، الثورة من إمكانية تحرير الطبقة العاملة من استغلالها، والتحليل النفسي من إمكانية تحرير الرغبة المكبوتة من قمعها الاجتماعي، لكن كليهما، في لحظة تاريخية معينة، انقلب على وعده التأسيسي، وأنشأ بيروقراطية جديدة تُعيد إنتاج القمع الذي جاءت أصلاً لمحاربته، وإن بأدوات وشعارات مختلفة تماماً، وهذا التوازي بين الثورة السياسية والثورة النفسية ليس زخرفة بلاغية، بل يكشف عن بنية تاريخية متكررة يستحق أي مشروع تحرري أن يحذرها؛ وهي خطر تحول الأداة التحررية نفسها إلى جهاز هيمنة جديد.
ولإكمال هذا التحليل، يكتب دولوز وغوتاري إشارة أخيرة بالغة الأهمية تربط بين أوديب ورأس المال ذاته، حين يصف “نفس تاريخ نفسي رأس المال وعالمه السحري والعجيب”, مستشهداً بماركس نفسه الذي لاحظ أن الرأسماليين الأوائل لم يكونوا واعين بحقيقة ما يفعلونه، تماماً كما لم يكن المحللون النفسيون الأوائل واعين تماماً بحقيقة ما تفعله آلة أوديب، وهذا التوازي بين أوديب ورأس المال ليس صدفة عابرة، بل يكشف قرابة بنيوية عميقة بين نمطين من الإمبريالية؛ حيث الأولى إمبريالية اقتصادية تُخضع كل إنتاج مادي لمنطق التبادل النقدي المجرد، والثانية إمبريالية نفسية تُخضع كل إنتاج رغبي لمنطق التمثيل العائلي المجرد، وكلاهما يعمل بالآلية نفسها وهي تجريد الإنتاج الفعلي المتنوع من غناه الملموس، وإخضاعه لمعادل عام واحد، سواء أكان هذا المعادل النقد أم أوديب، يُقاس به كل شيء ويُختزل إليه كل شيء.
ومن هذا التوازي بالذات، يمكننا أن نقترح “الإمبريالية الإقليمية” بمعناها الاقتصادي السياسي المعاصر عند الباحث ستار جبار رحمن؛ فكما يفرض أوديب سيادته على حقل اللاوعي بأكمله، مستوعباً كل مقاومة له ضمن منطقه الخاص بدل أن يُقوَّض بها، كما تعمل بعض القوى الإقليمية المعاصرة بمنطق مشابه بنيوياً، إذ تُخضع محيطها الجغرافي لمنطقها الخاص، مستوعبة حتى منافسيها ومناوئيها ضمن شبكة علاقات تُعيد إنتاج مركزيتها هي، لا تُلغيها، وهذا التشابه البنيوي، بين آلية نفسية وآلية جيوسياسية، لا يعني بالطبع أن الظاهراتين متطابقتان أو أن إحداهما تفسّر الأخرى تفسيراً سببياً مباشراً، بل يعني فقط أن منطق الهيمنة الذي يستوعب مقاومته بدل أن يُهزَم بها منطق متكرر يظهر في مستويات مختلفة كلياً من الواقع الإنساني، من أعماق النفس إلى خرائط الجغرافيا السياسية.
ولنعد الآن إلى السؤال الذي يستحق أن نختم به؛ وهو ما الطبيعة الأوديبية واللاأوديبية للرغبة في ظل هذا النوع من الهيمنة المستوعِبة؟
الرغبة الأوديبية – حسب ما ذكر أعلاه – هي تلك التي تقبل أن تُختزل إلى دراما ثلاثية ثابتة، تكرر نفس المشهد العائلي إلى ما لا نهاية، وتجد في هذا التكرار طمأنينة زائفة، لأنها تعرف مسبقاً أدوارها وحدودها، أما الرغبة اللاأوديبية، فهي تلك التي ترفض هذا الاختزال، وتصر على إنتاجيتها الفائضة عن كل تمثيل جاهز، وتظل، رغم كل محاولات احتوائها، تفيض عن الإطار المفروض عليها، تماماً كما وصف النص حالة الفصامي الذي “بارقة” رغبته تهدد بقلب المشهد العلاجي بأكمله حين تقتحمه مكانة راغبية لم يستطع القالب الأوديبي أن يستوعبها، ويتضح لنا أن نقد دولوز وغواتاري لإمبريالية أوديب ليس مجرد خلاف تقني داخل التحليل النفسي، بل موقف فلسفي وجودي أعمق بكثير؛ وهو رفض لكل محاولة لتفسير الإنسان بإرجاعه إلى قالب جاهز سابق عليه، سواء أكان هذا القالب عائلياً أم بنيوياً أم اقتصادياً، وإصرار في المقابل على أن الوجود الإنساني، في جوهره، فائض دائماً عن كل تفسير يحاول احتواءه بالكامل، وهذا الإصرار على الفائض غير القابل للاختزال، يؤكد على أن الفرد يظل دائماً أكبر من أي بنية تحاول تفسيره، ويذكّرنا بأن السؤال الحقيقي ليس “ما الذي يفسّر رغبتي؟”، بل “كيف أحيا رغبتي دون أن أسلّمها لقالب جاهز يزعم معرفتها أفضل مني؟”، وهو سؤال يظل، رغم كل ما كُتب عنه وما سوف يكتب، مفتوحاً على إجابة لا يملكها أحد نيابة عن صاحبها.
المصدر الذي تم الرجوع إليه:
– دولوز، جيل، وفليكس غواتاري. الرأسمالية والفصام 1: أوديب – مضاداً. ترجمة وتقديم عبد العزيز العيادي. بغداد، بيروت: منشورات الجمل، 2021، ص 79-86.
