يُقصد بالاقتصاد السياسي، في تقاليده الكلاسيكية كما في تطويره الماركسي، ذلك الحقل المعرفي الذي لا يكتفي بوصف حركة الأسعار والأسواق، بل يبحث في العلاقات الاجتماعية التي تُنتج هذه الحركة أصلاً؛ حيث يبحث في من يملك وسائل الإنتاج؟ من يعمل؟ وكيف يُوزَّع الناتج بين الطرفين؟ ومن هنا كان الاقتصاد، منذ آدم سميث وحتى ماركس، قضية سياسية بامتياز، لا لأن الحكومات تتدخل فيه فحسب، بل لأن كل نظام إنتاجي يُجسّد توازناً معيناً من القوة بين الطبقات، والقول بأن “السياسة تعبير مكثف عن الاقتصاد” ليس شعاراً بل خلاصة منهجية؛ فالقرارات التي تبدو تقنية بحتة، كتحديد سعر الفائدة أو تنظيم التجارة، هي في جوهرها ترتيب لمصالح متعارضة.
وقد انطلق الاقتصاد السياسي الكلاسيكي، عند سميث وريكاردو، من محاولة فهم مصدر الثروة وقوانين توزيعها، لكنه ظل يتعامل مع علاقات الإنتاج الرأسمالية بوصفها معطى طبيعياً أزلياً لا تاريخياً، وجاء نقد ماركس، وبالتوازي معه إسهام إنجلز، ليقلب هذا التصور؛ فالسوق ليست فضاءً محايداً تتلاقى فيه الإرادات الحرة بالتساوي، بل بنية تاريخية محددة نشأت وستزول، ولذلك بدأ ماركس تحليله في “رأس المال” من أبسط خلية اقتصادية يمكن ملاحظتها في المجتمع البرجوازي، وهي السلعة؛ فالسلعة، كما يوضح موجز إنجلز لهذا العمل، ليست مجرد شيء مفيد، بل هي وحدة متناقضة تجمع بين قيمة استعمالية تُلبّي حاجة ملموسة، وقيمة تبادلية تجعلها قابلة للمقارنة بسلع أخرى مختلفة تماماً عنها في طبيعتها المادية.
هذا التناقض الداخلي في السلعة ليس عيباً منطقياً بل هو تحديداً ما يُحرّك التحليل إلى الأمام، فالسلعة بحسب الصياغة التي ينقلها إنجلز في موجز رأس المال، لا تكون قيمة استعمالية لصاحبها بل لغيره، ومن هنا تنشأ ضرورة التبادل أصلاً؛ فمالك السلعة لا يحتاجها هو نفسه، بل يحتاج ما تحمله من قدرة على مبادلتها بسلعة أخرى يحتاجها فعلاً، لكن هذه الرغبة الفردية في الحصول على قيمة استعمالية معينة تتقاطع مع رغبة أعمق وهي أن تتحقق السلعة كقيمة، أي أن تكون قابلة للمبادلة مع أي سلعة أخرى بصرف النظر عن فائدتها المباشرة لصاحبها الجديد، وهنا يظهر الفارق الجوهري بين التبادل بوصفه فعلاً فردياً معزولاً، وبين التبادل بوصفه علاقة اجتماعية عامة تتجاوز الأفراد المتبادلين أنفسهم.
بيد أن هذه الازدواجية تصطدم بمعضلة عملية؛ حيث كل مالك سلعة يميل، من موقعه الخاص، إلى اعتبار سلعته هي المعادل، وسائر السلع الأخرى مجرد وسائل للحصول عليها، ولو استمر هذا المنطق عاماً بين جميع المتبادلين، لما امتلكت أي سلعة صفة معادل حقيقي، ولبقيت السلع تواجه بعضها كمنتجات متفرقة لا كقيم قابلة للقياس المشترك، وهذه هي بالضبط النقطة التي يُظهر عندها التحليل الماركسي حاجة النظام إلى حل جماعي لا فردي؛ لأنه لا يمكن لفرد بمفرده أن يقرر أي سلعة تصبح معادلاً عاماً، بل هذا قرار تُنتجه الممارسة الاجتماعية المتكررة عبر الزمن، حين يتفق المتبادلون تدريجياً، دون تخطيط مسبق، على استبعاد سلعة واحدة من دائرة الاستعمال المباشر وتحويلها إلى مرآة تُقاس بها قيمة كل شيء آخر.
وهكذا يُولد النقد، لا كاختراع إداري بل كحل تاريخي لتناقض داخلي في السلعة ذاتها، فالنقد هو السلعة التي يفرزها النشاط الاجتماعي لتؤدي وظيفة المعادل العام، وبمجرد ظهوره تتحول كل السلع الأخرى إلى معادلات جزئية له، أي أنها تعبّر عن قيمتها من خلاله لا من خلال بعضها البعض مباشرة، وهذا الانتقال، من التبادل المباشر سلعة بسلعة إلى التبادل عبر وسيط نقدي عام، يمثل أول قفزة جدلية كبرى في تاريخ التبادل؛ فالحاجة الفردية إلى منفعة محددة تتحول إلى علاقة اجتماعية مجردة، والقيمة التي كانت كامنة في علاقة ثنائية بين شيئين تصبح خاصية اجتماعية عامة تسري على كل السلع في آن واحد.
غير أن ظهور النقد يُنتج بدوره وهماً معرفياً خطيراً يسميه ماركس “فيتيشية السلع”، أو صنمية الأشياء*، فبدل أن يُدرك الناس أن النقد يعبّر عن قيمة السلعة لأن كل السلع تُختزل، في التحليل الأخير، إلى عمل إنساني مجرد بذله منتجوها، يبدو الأمر وكأن السلعة تكتسب قيمتها لأنها قابلة للتعبير عنها بالنقد، أي أن العلاقة الاجتماعية بين البشر المنتجين تتقنّع في صورة علاقة بين أشياء، وهذا الانقلاب المعرفي ليس خطأً فردياً في الإدراك، بل نتيجة موضوعية لطريقة تنظيم الإنتاج نفسها؛ حيث لا يلتقي المنتجون المستقلون إلا عبر السوق، فتبدو نتاجات عملهم وكأنها تتصرف بإرادتها الخاصة.
وإذا انتقلنا من التحليل البنيوي للسلعة إلى السياق التعاقدي الذي يحكم تبادلها، نجد أن عملية التبادل، كما تُشير الصياغة التي ينقلها لنا إنجلز، تفترض اعترافاً متبادلاً بين طرفين بوصف كل منهما مالكاً خاصاً لسلعته، وهذا الاعتراف يتخذ شكلاً حقوقياً يتجلى في العقد، لكن العقد ليس أصل العلاقة بل تعبيرها القانوني، إذ إن ما يحكم إرادتي المتبادلين فعلياً هو العلاقة الاقتصادية القائمة سلفاً، لا أي مبدأ حقوقي مجرد يسبقها، وهذه الملاحظة مهمة منهجياً لأنها تُبين كيف ينظر الاقتصاد السياسي إلى القانون والسياسة بوصفهما انعكاساً لبنية اقتصادية كامنة، لا العكس، وهو ما يفسّر لماذا يظل الاقتصاد، كما تؤكد الأدبيات اللينينية، القضية السياسية الحاسمة في أي مجتمع.
هنا تحديداً يلتقي التحليل الماركسي بمساهمة مختلفة الأصل والمنهج؛ وهو الاقتصاد الكينزي. فحينما ينشغل ماركس بالبنية الداخلية للقيمة ومصدرها في العمل، ينشغل كينز بمشكلة أخرى تنبثق من النظام الرأسمالي ذاته حين يبلغ طوراً متقدماً؛ وهي كيف يمكن أن يتراكم الفائض النقدي دون أن يجد استيعابه في الطلب الفعلي، فتنشأ أزمات ركود وبطالة رغم توفر القدرة الإنتاجية؟ هذا السؤال، وإن صيغ بأدوات مختلفة عن أدوات ماركس، يعيد إنتاج التناقض ذاته من زاوية أخرى؛ حيث تناقض بين قدرة النظام على الإنتاج وبين قدرته على توزيع هذا الإنتاج بما يضمن استمراريته. وبهذا المعنى، لا يُناقض كينز التحليل الماركسي بقدر ما يُضيء جانباً منه يتعلق بمستوى التداول والطلب لا بمستوى الإنتاج وحده.
ويمكن القول، من منظور جدلي، إن الفرق الجوهري بين المدرستين يكمن في موقع التدخل المقترح لا في تشخيص الأزمة ذاتها، فكينز يرى في تدخل الدولة عبر السياسة المالية والنقدية أداة لتصحيح اختلالات الطلب داخل النظام القائم، محافظاً على علاقات الملكية كما هي، بينما يرى التحليل الماركسي أن هذه الاختلالات ليست عوارض عابرة يمكن إصلاحها إدارياً، بل تعبير عن تناقض بنيوي أعمق بين طابع الإنتاج الاجتماعي وطابع التملك الخاص لثماره، وهذا لا يعني أن أحد الطرحين يُلغي الآخر، بل إن كلاً منهما يُضيء مستوى مختلفاً من التحليل؛ لأن كينز يهتم بإدارة الأزمة ضمن حدود النظام، وماركس يهتم بفهم أصل التناقض الذي يُنتج الأزمة أصلاً.
وقد شهد مفهوم تبادل السلع، عبر التاريخ، تحولات نوعية متعاقبة تستحق التوقف عندها بوصفها تجليات لجدلية القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج، فمن التبادل المباشر بين المنتجين المستقلين في المجتمعات ما قبل الرأسمالية، إلى ظهور النقد كمعادل عام يُسهّل التبادل ويوسّع نطاقه الجغرافي والاجتماعي، إلى تطور رأس المال التجاري ثم الصناعي الذي حوّل السلعة من غاية الإنتاج إلى مجرد وسيلة لتحقيق فائض القيمة، كان كل انتقال يحمل في طياته حل تناقض سابق وفتح تناقض جديد أوسع نطاقاً، وهذا ما يجعل من الخطأ منهجياً معاملة صيغة “التبادل” كأنها ثابتة عبر الزمن، بينما هي في الحقيقة بنية تاريخية تتبدل أشكالها بتبدل علاقات الإنتاج المحيطة بها.
وفي هذا الإطار، تُطرح اليوم إشكالية جديدة تستحق أن تُقرأ بالمنطق الجدلي ذاته، وهي تحول المعرفة والبيانات إلى ما يشبه سلعاً بذاتها في الاقتصاد الرقمي المعاصر، فحين يتحول النشاط اليومي للأفراد على المنصات الرقمية إلى مادة قابلة للقياس والتحليل والمبادلة في أسواق البيانات، تتكرر البنية الجدلية ذاتها للسلعة الكلاسيكية كقيمة استعمالية مباشرة للمستخدم مقابل قيمة تبادلية تُستخلص منها لصالح جهات أخرى، لكن هذا لا يعني أن كل شيء أصبح سلعة بالمعنى الحرفي (من المبكر قول ذلك!)*، لكنه يُشير إلى أن أداة التحليل التي بناها ماركس لفهم السلعة الصناعية تحتفظ بقدرتها التفسيرية حين تُطبَّق، بحذر منهجي، على أشكال جديدة من التبادل لم تكن قائمة في زمن كتابة “رأس المال”.
ومن الصيغة الكلاسيكية عند ماركس وإنجلز عن تبادل السلع إلى الإضافات الكينزية حول إدارة الطلب، يظل حقلاً حياً للتفكير النقدي لا مجرد إرث تاريخي، فالسلعة بوصفها وحدة متناقضة بين المنفعة والقيمة، تكشف لنا كيف يمكن لعلاقة اجتماعية بين البشر أن تتقنّع في صورة علاقة بين أشياء، وهذا الأمر يظل صالحاً لفهم أشكال التبادل المعاصرة، الرقمية منها والتقليدية على السواء، والهدف من هذا العرض ليس الدعوة إلى موقف سياسي بعينه، بل تقديم أداة تحليلية للقارئ ليُعيد من خلالها مساءلة الظواهر الاقتصادية التي يعيشها يومياً، بوصف ذلك جوهر ما ينبغي أن يقدمه الاقتصاد السياسي بوصفه علماً نقدياً لا مجرد وصف محايد للأسواق.
لكن تفتح قراءة لوي ألتوسير لماركس أفقاً مختلفاً لفهم مفهوم تبادل السلع، إذ يرفض ألتوسير التفسير “الإنساني” أو “الأخلاقي” لمفهوم الاستلاب الذي شاع في قراءات مبكرة لماركس الشاب، ويقترح بدلاً منه قراءة “بنيوية” ترى في رأس المال قطيعة إبستمولوجية مع الفلسفة الإنسانية الهيغلية فالسلعة عند ألتوسير، ليست مجرد قناع يخفي علاقة إنسانية أصيلة بين المنتجين، بل هي عنصر داخل بنية موضوعية من العلاقات تسبق الأفراد وتحدد مواقعهم سلفاً، وبهذا المعنى لا يكون الفرد المتبادل ذاتاً حرة تدخل السوق بإرادتها المستقلة، بل “حاملاً” لوظيفة يفرضها عليه موقعه داخل بنية الإنتاج، سواء أكان مالكاً لوسائل الإنتاج أم بائعاً لقوة عمله، وهذه القراءة – حسب وجهة نظري – تُعيد صياغة مسألة التبادل بوصفها نتاجاً لبنية كلية لا لقرارات فردية متراكمة، وتمنح التحليل الماركسي صرامة نظرية تتجاوز التفسيرات الأخلاقية المبسطة.
ولعل هذا الطرح يرتبط بمفهوم ألتوسير عن “القطيعة الإبستمولوجية”، الذي يفصل بين ماركس الشاب المتأثر بالهيغلية والفويرباخية، وماركس الناضج مؤلف “رأس المال”، ففي القراءة الألتوسيرية، لا يُفهم تحليل السلعة في الجزء الأول من “رأس المال” بوصفه استمراراً لنقد الاستلاب الفلسفي المبكر، بل بوصفه بداية علم جديد لموضوعه الخاص، وهو نمط الإنتاج بوصفه بنية من العلاقات لا تُختزل إلى وعي الأفراد أو نواياهم، وهذا يعني أن فيتيشية السلعة، التي بدت في القراءات الإنسانية تعبيراً عن اغتراب الذات عن جوهرها، تصبح عند ألتوسير أثراً بنيوياً موضوعياً تُنتجه طريقة تنظيم الإنتاج ذاتها، بصرف النظر عما يشعر به الأفراد أو يعونه، وهذا التمييز منهجي بالدرجة الأولى، إذ يهدف إلى تحصين التحليل الاقتصادي من الانزلاق نحو تفسيرات نفسية أو أخلاقية لا تفسر البنية الموضوعية للتبادل.
وإذا انتقلنا إلى حقل مختلف تماماً في مرجعيته الفكرية، نجد في أطروحات الفقيه والمنظّر الألماني كارل شميت حول العلاقة بين السياسي والاقتصادي زاوية نقدية مفيدة، وإن كانت منطلقة من تقليد فكري بعيد كل البعد عن الماركسية، فقد جادل شميت بأن الليبرالية الاقتصادية تسعى إلى “تحييد” السياسي عبر اختزاله في علاقات تعاقدية واقتصادية محايدة ظاهرياً، بينما يرى أن كل علاقة اجتماعية، بما فيها التبادل التجاري، تنطوي في نهاية المطاف على تمايز بين أطراف متعارضة المصالح لا يمكن حله بمنطق العقد وحده، وهذه الملاحظة رغم اختلاف مرجعيتها الفلسفية جذرياً عن الماركسية، تلتقي من زاوية غير متوقعة مع النقد الماركسي لوهم “الحياد” الذي يكتنف علاقة التبادل السلعي، إذ يكشف كلا الطرحين، وإن بأدوات مختلفة تماماً، أن العلاقة التي تبدو تعاقدية حرة بين طرفين متساويين تُخفي وراءها توازن قوى غير متكافئ.
غير أنه ينبغي التنبيه إلى الفارق الجوهري بين الطرحين حتى لا يُساء فهم هذا التقاطع؛ فحيث ينتهي شميت إلى تأكيد أولوية السياسي بوصفه تمييزاً وجودياً بين “الصديق” و”العدو” يتجاوز أي حل اقتصادي أو تعاقدي، ينطلق النقد الماركسي من افتراض مختلف تماماً، وهو أن التمايز بين المصالح داخل عملية التبادل ليس قدراً وجودياً ثابتاً، بل نتاج تاريخي لعلاقات ملكية محددة قابلة للتغير عبر تطور القوى المنتجة ذاتها؛ بعبارة أخرى، حيث يرى شميت أن السياسي أصل لا يُختزل، ويرى التحليل الماركسي أن ما يبدو “سياسياً” في لحظة تاريخية معينة هو تعبير مكثف عن علاقة اقتصادية طبقية يمكن، من حيث المبدأ، إعادة صياغتها، وهذا التمايز المنهجي يوضح أن الاستعانة بشميت هنا أداة نقدية جزئية لا تبنٍّ لمنظومته الفكرية بأكملها.
ويمكن، من خلال الجمع بين القراءتين الألتوسيرية والشميتية، الوصول إلى فهم أعمق لآلية إخفاء التناقض داخل عملية التبادل السلعي؛ فألتوسير يُبيّن كيف تُنتج البنية الاقتصادية موقعاً موضوعياً لكل طرف في عملية التبادل بصرف النظر عن وعيه الفردي، بينما يُبيّن شميت، من زاوية أخرى، كيف أن الشكل التعاقدي “المحايد” الذي يكتسي به التبادل يعمل بالضبط على حجب أي تمايز جوهري بين الأطراف عبر تصويره كاتفاق حر بين إرادات متكافئة، والنتيجة المشتركة، رغم اختلاف المنطلقين الفلسفيين اختلافاً بيناً، هي أن الشكل القانوني أو التعاقدي للتبادل يؤدي وظيفة إخفاء بنيوي، سواء فُسِّر هذا الإخفاء بمنطق الطبقة كما عند ماركس وألتوسير، أو بمنطق التمايز السياسي الجوهري كما عند شميت.
ومن هذا المسار المزدوج يبدو أن مفهوم تبادل السلع، حين يُقرأ بعين ألتوسيرية بنيوية، يتحرر من الاختزال إلى مجرد قصة عن استلاب فردي أو خديعة أخلاقية، ليصبح تحليلاً لبنية موضوعية تتجاوز وعي الأفراد المتبادلين، بينما تُذكّرنا اشارتنا العابرة إلى شميت بأن كل خطاب عن “حياد” السوق أو “تكافؤ” أطراف التعاقد يستحق مساءلة نقدية، بصرف النظر عن المرجعية الفكرية التي تُصاغ منها هذه المساءلة، وهذا بالضبط ما يجعل الاقتصاد السياسي، بمعناه الأصيل، حقلاً لا ينفصل فيه السؤال النظري عن السؤال حول توزيع القوة داخل المجتمع، وهو ما يُعيدنا إلى نقطة الانطلاق التي بدأ بها هذا العرض، وهي أن فهم السلعة هو، في جوهره، فهم لعلاقة اجتماعية بين البشر تتقنّع مؤقتاً في صورة علاقة بين أشياء.
مصادر تم الرجوع إليها:
– راكيتسكي. الاقتصاد قضية سياسية: ملامح الاستراتيجية اللينينية لتسيير شؤون الاقتصاد. موسكو: دار التقدم.
– إنجلز، فريدريك. موجز رأس المال. إشراف سلامة كيلة. ترجمة فالح عبد الجبار. بيروت: دار الفارابي، 2013.
– رحمن، ستار جبار. “مقدمات في الاقتصاد السياسي للمعرفة: نقد نقد قوى الإنتاج.” رؤى شرق أوسطية. المركز الأوروبي لدراسات الشرق الأوسط. 12 ديسمبر 2025. www.ecmes.academy.
