بحث محكم في مؤتمر المركز الأوروبي الدولي الثاني: “الآفاق الجديدة لمسار التحولات السياسية: راهن ومستقبل الديمقراطية في المنطقة العربية” في 11-12 أذار/مارس 2022
المقدمة
حاول الإسلاميون ربط الديمقراطية بالشورى، ومحاولتهم تأصيل الديمقراطية في العودة للأحاديث والسيرة النبوية وأحاديث وسير أصحابه والتابعين وأهل بيت الرسول، والبحث في متون التراث بما يدفع للدفاع عن هذه الفكرة. ولذلك هم “يقبلون من حضارة العصر ومؤسساته ما لا يخالف احكام الشريعة الإسلامية أو ما يمكن تبريره داخلها.
المشكلة في الدفاع عن الديموقراطية على أنها لا تتعارض مع الإسلام، والتعامل معها كآلية، هو في حد ذاته اقصاء للديموقراطية، لأن من مقتضيات الديموقراطية، الدفاع عن الحريات بكل أشكالها، وتبني مقولات المجتمع المدني، واعتماد القانون الوضعي مع الافادة من معطيات الدين الإنسانية، ولهذا فالديموقراطية، بهذا المعنى، تكون أسلوب حياة، لا آلية للتنافس في الانتخابات فقط.
هناك وجهة نظر أخرى، تعطينا حلاً لما يبدو متناقضاً، وهي أننا نستطيع أن تضع البحث عن علاقة الإسلام بالديمقراطية بصيغة سؤال وهو: هل تضر مقولات الديمقراطية الإسلام كدين وليس كآيديولوجيا، وهنا تكون مهمتنا أيسر ولا تعتمد البحث عن جذور للديمقراطية في الإسلام بقدر ما تجعلنا نبحث عن مساحة للإسلام داخل العالم الديمقراطي أو عما تُعطيه الديمقراطية من مساحة للمسلم وغيره للتعبير عن أفكاره ورؤاه.
وهذا لا يقتضي منا القول بالتناقض بين الإسلام والديموقراطية، بل وحتى بين الإسلام والعلمانية، لأن في هذا رأي وآراء، وهو أمر لم يُحسم القول فيه ولم يتفق عليه كثير من المفكرين الإسلاميين أنفسهم، فبعضهم يذهب إلى القول “أن لا كهنوت في الإسلام”، وبهذا المعني، أن الإسلام يرفض سلطة رجال الدين، وهو أقرب للعلمانية، لأنه في جوهره، إنما جاء به النبي “ليتمم مكارم الأخلاق”.
هناك مجموعة أسباب سنبينها لا سيما في العراق هي التي حولت الإسلام ليكون كهنوتًا، وللسلطة الدينية، الدور الكبير في ترسيم تاريخه، بل وحياته المعاصرة، لتكون عندنا “خلطة عطار” بين رجال دين يدعون للانتخابات، وهم في الوقت ذاته يدعمون الحياة الدينية بكل تمظهراتها (الغنوصية) والشعائرية والطقوسية التي تُغيب العقل النقدي، وتفسيري لأنها تعلم علم اليقين أن الانتخابات هي الوسيلة لصعود أحزاب الإسلام السياسي، ولن يكون للديموقراطية من حضور على مستوى الحياة الاجتماعية، طالما كانت هذه الأحزاب هي المحركة للمجال العام الذي سيطرت عليه بسبب تراكم الجهل والاستبداد وتغييب العقل قبل عام 2003، ليستمر إلى يومنا هذا.
مدنية الدولة والديموقراطية الناشئة في العراق الملكي
لم يكن العراق بلداً عربية من الوجهة العنصرية، ولا إسلامية من الوجهة الدينية، إذ أضفت موجة بعد أخرى من الفتوحات، من السومرية إلى المغولية، عناصرٌ جديدة إلى دمه. ولم تكُ هذه في فجر تاريخه عربية إسلامية. وكانت قوميته العربية ذات منشأ متأخر نوعاً ما، ..، لكن هذه القومية غطت على العناصر الباقية منذُ زوال عظمة الخلافة. وعلى هذا لا تجد تناسقاً في الجنس، وإذا ما وجدنا جمهرة تدَعي الأصل الواحد فيكون ادعاؤها هذا لا أساس له في التاريخ.
تُجد في العراق عدَة مُجتمعات في عُرض البلاد وطولها لم تقو الصبغة القومية العامة أن تسود فيه. استوطن الإيرانيون في العتبات المُقدسة والهنود والعبيد في البصرة. وكان الصابئة ـ صاغة الفضة الوادعون في القُرى والواقعة على النهر ـ مُتفرقين في جنوب العراق. كما كانت الأسر الكُردية والتركية قد سكنت مُنذ مُدَة طويلة في الموصل وبغداد. أما النصارى (المسيحيون) فكانوا من أصول وطوائف عدَة. وقد كونوا في الموصل قسماً كبيراً من سُكان المدينة. وفي تلال شمال شرقيَ الموصل كان الأيزيديون يواجهون كل حكومة بقوة. والتُركمان في تلعفر وفي الموصل، وتمركزت أغلبيتهم في كركوك. أما الأكراد فكانوا يطلَون من تلالهم وجبالهم على مُنخفضات الشمال من العراق. وكان البدوي الأصيل يسكن غرب العراق. وفي الجنوب يسكن فلَاحو العراق على ضفاف النهرين[1].
يتألف الشعب العراقي من أقوام مُختلفة: عربية وكُردية وفارسية وتركية…
وفي العراق توَطنَ عُنصران جديدان وهُما: الأرمن الذين أجلاهُم التُرك عن بلادهم، والآشوريين النساطرة الذين هاجروا من جبال حكاري وأورومية بحُكم الظروف السياسية التي حاقت بهم.
وفي العراق ديانات مُتباينة: إسلامية وإسرائيلية ومسيحية. والإسلامية هي الأغلبية الساحقة وفيه أقليات كاليزيدية والصابئة والبهائية، وتشيع فيه لُغات عديدة فيتكلم العرب بالعربية، والكُرد بالكُردية، والفُرس بالإيرانية، والتُرك بالتورانية، وهُناك لُغات أُخرى تُستعمل في المعابد كالآرامية، والعبرية، والسريانية، ولكن جميع هذه الأقوام والديانات والأقليات تذوب في بوتقة الوحدة العراقية[2].
في عام 1921عُين الأمير فيصل ملكاً على العراق، وكان والد الملك فيصل الشريف حسين بن علي قد عمل مع البريطانيين في عام 1916 ضد العثمانيين لتحقيق حلمه في إنشاء دولة عربية في المشرق العربي يكون فيها هو ملك الحجاز والعرب، مقرها نجد والحجاز أو المملكة السعودية فيما بعد.
لم ينل الشريف الحسين من البريطانيين بثورته الكبرى ما كان يحلم به ويصبو إليه، وتنصل البريطانيون شيئاً فشيئاً عن وعودهم له، وكل الذي حصل عليه هو أن يكون الأمير فيصل أميراً على سوريا (1918 ـ 1920)، ولم يطل المقام به، وبعد ثورة 1920 في العراق، تم الاتفاق في مؤتمر القاهرة على تشكيل المجلس التأسيسي الملكي في العراق، أختير فيه الأمير فيصل ملكًا على العراق عام 1921.
لم يكن الملك ولا عائلته من أهل العراق، فكان الاقطاع والساندون لهم من الساسة هم طبقة رأسمالية لا تستشعر الفقر، “ففي عام 1921، نظم البريطانيون اقتراعًا مُعدًا لاضفاء الشرعية على حكم فيصل، أشارت نسبة التصويت أن نسبة عالية بشكل لا يُصدق تبلغ 96% أيدت اعتلاء فيصل العرش المبتكر حديثًا.
وهكذا في آب 1921، عُيّن رجل لم يكن قد زار العراق من قبل، القائد الجديد الأول وبصورة رسمية”[3].
تكون المجلس التأسيسي من شخصيات معروفة أهمها: نوري السعيد، وجعفر العسكري، ورشيد علي الكيلاني، وياسين الهاشمي، وعبدالوهاب بيك النعيمي، عبدالرحمن النقيب، الذي أنتخب رئيسًا للوزراء.
أسس هذا المجلس السير بيرسي كوكس[4] المندوب السامي البريطاني في العراق.
بملاحظة بسيطة لهذه القيادات ستكتشف أنها من مذهب واحد هو المذهب السني، ولا يوجد كردي ولا شيعي في هذا المجلس.
يعود هذا الأمر إلى عدة أسباب، أهمها:
ـ ثورة العشرين التي جاءت بفتوى من المرجع الشيعي الأعلى آنذاك
ـ تصدي الأغلبية الشيعية للاحتلال البريطاني.
ـ عدم وجود قيادات من أصول شيعية في العراق سوى قيادة المرجعية الدينية.
ـ وجود قيادات سنية عسكرية في الجيش العثماني انقلبت عليه بعد الاحتلال البريطاني، الأمر الذي جعل البريطانيين أكثر ثقة بهم ، والتخوف من الشيعة ورجالاتهم بسبب نزعتهم الثورية الرافضة للحكم أولاً، وللبريطانيين ثانياً.
ـ أما الكرد فهم يسعون لتأسيس دولة، وهذا أمر لا ترتضيه بريطانيا ولا الدولة المحيطة بالعراق، لأنه يشكل تهديداً لأمنها القومي والوطني.
ـ الربط بين القومية والطائفية، وتهميش الشيعة والأكراد وتوصيفهم على أنهم يُشكلون اعاقة لتأسيس المشروع القومي الوحدوي العربي.
في عم 1932 دخل العراق عصبة الأمم، وعُيّن نوري السعيد ممثلاً للعراق، وهو أول مندوب عربي يدخل عصبة الأمم.
سُميّ الملك فيصل بـ “مؤسس الدولة العراقية الحديثة”، وحينما اختاره المجلس التأسيسي اشترط على الملك أن تكون حكومته “دستورية نيابية” وديموقراطية مُقيّدة بالقانون.
حاول الملك فيصل جاداً العمل على تأسيس “دولة مدنية ديمقراطية” سواء عبر محاولته احترام العقائد والمذاهب في العراق، وإن تكن في “ديمقراطية ناشئة”، ولكنها لم تغل التعددية الدينية والفكرية في العراق، وهو من الأوائل الذين استخدموا مصطلح “الأمة العراقية” على ما في هذا الوصف من إشكال، لكنه قصد جمع العراقيين تحت راية واحدة بكل تنوعاتهم وأطيافهم.
لقد استخدم السير بيرسي كوكس مفهوم “الأمة العراقية” في برقية له يؤكد فيها تأييد التاج البقريطاني لاختيار فيصل ملكاً على العراق أثناء حفلة التتويج[5].
شكر الملك فيصل في “خطاب التتويج” الإنكليز على جميل معروفهم” و (على ما أسداه المدوب السامي والشعب البريطاني من الآيادي البيضاء في تحقيق آمال العرب، وأكد أن المعاهدة التي ستُعقد بين الطرفين قريباً ستؤكد صلات التحالف التي شيدتها دماء العرب والبريطانيين المُممتزجة في ميادين الحرب الضروس)[6]!!.
وصف البعض سياسة الملك فيصل مع الإنكليز بأنها سياسة “خُذ وطالب”!.
لقد أشار الملك فيصل لتهميش الأكراد والشيعة من قبل الدولة العثمانية، وهو يعترف أنه يعتمد على قيادات من أصول سنية، ولكنه ليس السبب، بل الدولة العثمانية التي أقصت هذه المكونات الأصيلة في المجتمع العراقي وهمشتها، وهو يعمل اعادة الاعتبار إليها وللأقليات الأخرى مثل : المسيحية واليهودية وغيرها.
يعترف الملك فيصل بأن العراق ليس شعباً واحداً، بقدر ما هو مجموعة مكونات تعيش منفصلة على أرض واحدة، لذلك يؤكد أنه دائم السعي إلى جمع هذه المكونات ليكونا أمة عراقية وشعباً واحداً.
في عام 1924 تمكن العراقيون من وضع دستور لهم، فيهم نزوع نحو المدنية والديموقراطية الناشئة.
في دستور عام 1925 تم الاتفاق على الفصل بين السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية، وفي هذا الدستور تم التأكيد على أن العراق دولة مستقلة واحدة، وأن لا فرق بين العراقيين وإن اختلفوا في القومية، والدين، واللغة. وأن حرية التملك مصونة في كل أرجاء المملكة، وحفظ حرية التعبير، والنشر، والاجتماع، وتأليف الجمعيات والانضمام إليها، بل وحرية إقامة الشعائر والاعتقاد مالم تكن مُخلة بالنظام والآداب العامة للمجتمع. فضلاً عن السماح للطوائف والأقليات تأـسيس مدارس خاصة تُعلم أفرادها بلغتها الخاصة، والتأكيد على أن العراقيين متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات.
هل هناك تمييز طائفي وعرقي أيام الملكية؟
الجواب: نعم، ولكنه هل هو فعل قصدي من الملك؟، أظن أنني وضحت بعض من أسبابه فيما سبق، وقد ذكر د. عبد الخالق حسين بعض هذه الأسباب التي أكدنا وعي الملك فيصل بها، فلم تتعد المناصب الشيعية منذ عام 1921 إلى عام 1958[7].
كتب الملك فيصل في مذكرة سرية له يقول فيها:
“أقول وقلبي ملآن أسى أنه في اعتقادي لا يوجد في العراق شعب عراقي بعد، بل توجد تكتلات بشرية خيالية خالية من أي فكرة وطنية متشبعة بتقاليد وأباطيل دينية، لا تجمع بينهم جامعة، سماعون للسوء، ميالون للفوضى، مستعدون دائماً للانتفاض على أي حكومة كانت، نحن نُريد والحالة هذه أن نُشكل من هذه الكُتل شعباً نُهذبه، ونُدربه، ونُعلمه، ومن يعلم صعوبة تشكيل وتكوين شعب في مثل هذه الظروف، يجب أن يعلم أيضاً عِظم الجهود التي يجب صرفها لإتمام هذا التكوين، وهذا التشكيل”[8]. لقد حاول الملك فيصل إدخال بعض شباب الشيعة من أجل تحقيق الفرصة لهم للإرتقاء سريعاً إلى مواقع المسؤولية كما يذكر بطاطو عن حديث له مع كامل الجادرجي[9].
التعددية الحزبية في العراق الملكي
من الأشياء الملفتة أبان تأسيس الدولة العراقية الحديثة هو وجود تعددية حزبية، فقد ظهرت الكثير من الأحزاب السياسية في العهد الملكي، وهذه من مظاهر تطور المجتمع مدنياً
ـ جمعية النهضة الإسلامية في النجف عام 1917.
ـ جمعية حرس الاستقلال عام 1919.
ـ جمعية الشبيبة وأيضاً جمعية العهد العراقي تأسستا في ذات العام.
كانت هذه الجمعيات ذات نزوع ديني، تأسس أغلبها في المناطق الشيعية المقدسة، مثل النجف وكربلاء والكاظمية، لمواجهة الاحتلال البريطاني.
ـ أسس (جعفر أبو التمن) الحزب الوطني في آذار 1922، وهو شخصية شيعية لها ثقل ديني وسياسي كبير.
بينما تأسس حزب النهضة العراقية في آب من عام 1922 أمينه العام كان (محمد أمين الجرفجفجي) والزعيم الحقيقي له (محمد الصدر)، وهو أيضاً شخصية شيعية لها ثقل ديني وسياسي كبير أيام الملكية، وقد عبر في مجلته (النهضة) عن مظلومية الشيعة، وسيطرة السنة على الحكم في العراق[10]. كلا الحزبين كانت أغلبية زعماتهما شيعية[11].
وهناك العديد من الأحزاب ذات النزوع الوطني والمدني، وحتى المرتبطة بكاريزما الأشخاص، قد تأسست، لكن لم يستمر حضورها في الحياة العراقية فيما بعد، ما عدا الحزب الشيوعي العراقي فقد تأسس في عام 1934، أسسه “فهد” أو (يوسف سلمان سوسف) تعود جذوره لعام 1924 وبداية التأثر بالأطروحات الماركسية مع (حسين الرحال) و(سامي نادر) و(عبد الوهاب محمود).
وهناك بعض استمرار للحزب الوطني الديموقراطي برئاسة كامل الجادرجي الذي تأسس عام 1946[12].
يُحدد عبد الرزاق الحسني مجموعة أسباب لفشل هذه الأحزاب أهمها:
ـ ضعف التنظيم، وعدم توافر شروط الزعامة والقوة الشخصية والثقافة الواسعة في كثير من قادة الأحزاب.
ـ اتخاذ الحزب وسيلة للارتزاق والصعود في سلم القيادة لتحقيق منافع شخصية.
ـ النزعة النخبوية لكثير من تنظيمات الأحزاب وعدم قربهم من مطالب الجماهير والعمل على تحقيقها.
ـ ارتباط الأحزاب بشخوص مؤسسيها أو قادتها، وعدم طرح برامج ومبادئ للحزب.
ـ ارتباط أجندات الكثير من الأحزاب بموجه إقليمي أو دولي، لتمثل مصالحه لا مصالح شعبها.
لم يبق سوى الحزب الشيوعي الحزب الوطني الديموقراطي، يُمكن أن يُقال عنهما أنهما يحملان هموم تأسيس مجتمع مدني، وباقي الأحزاب انتهت بمجرد تحقيق مطامحها أو أطماعها، أو بمجرد موت مؤسسها أو قائدها.
وإن تكن مشكلة الحزب الشيوعي أنه أيضاً حزب أممي، يُفكر قادته بتصدير الثورة وتخليص أحرار العالم من سطوة الرأسمالية.
أعود لأقول أن بكل ما في العهد الملكي من أزمات وتدخل خارجي، لكن البناء الأول له كان يمتاز بمحاولة بناء دولة مدنية وديموقراطية ناشئة، لا يشك منصف فيها في جدية المحاولة في فصل الدين عن الدولة، بل واستقلالية السلطة القضائية، وفصل السلطات الثلاث: التنفيذية، والتشريعية، والقضائية، ولك أن تعود قراءة تاريخ الحريات الدينية والصحفية وعدد الصحف التي صدرت آنذاك، والبعثات العلمية والأكاديمية التي أسست الدولة العراقية الحديثة، لتعرف أننا كُنا في وقتها مُقبلين ولو بعد حين على بناء دولة حديثة، فيها وعي فكري ونهضوي وعمراني واقتصادية وحرية سياسية، والنهضة الصناعية.
في المقابل، هناك قمع للشيعة واليهود والآثوريين والشيوعيين في العهد الملكي، وقيل أن بكر صدقي أعدم ما يقرب على 3000 ثلاثة آلاف من الآشوريين في عام 1930، وفيما بعد ما سُميّ بمذبحة (سيمل) عام 1933 في عهد حكومة (رشيد عالي الكيلاني) وهناك بعض المؤرخين ربطوا بين هذه المجزرة والخوف من التمرد الشيعي المتوقع، فكانت هذه بمثابة تخويف للشيعة.
وأوجز الشاعر معروف الرصافي الوضع السياسي بالقول:
علمٌ ودستور ومجلس أمة كل عن المعنى الصحيح مُحرّفُ
العهد الملكي نقد وتقييم
ـ كانت الانتخابات ـ في الغالب الأعم ـ انتخابات صورية، وإلا كيف يفوز ـ مثلاً ـ الشاعر معروف الرصافي في مدينة من جنوب العراق هي العمارة ليكون ممثلاً لها، وهو لم يسكن بها يومَا ولا جذوره منها؟!.
ـ لم تكن الأحزاب السياسية رغم تعددها سوى تأكيد للطبقية المعروفة آنذاك، وتبعية الفقراء للاقطاعي أو الشيخ أو الرأسمالي.
ـ الانشغال في الرياسىة وترك السياسة التي تقتضي تدبير الأمة والعدل والمساواة.
ـ فقدان الثقة بين الحاكم والمحكوم، والشعور بالمظلومية الذي لا يمكن الخلاص منها إلا بالعودة لمبادئ الدين الإسلامي والنهل من رسالته التي بنى فيها المسلمون الأوائل نهضتهم، وما علينا سوى اتباع سيرتهم لتحقيق نهضتنا الحديثة.
لهذه الأسباب وغيرها تأسست الأحزاب الإسلامية التي أشرنا لجذور تأسيسها، سواء ما يتعلق بثورة العشرين ذات الطابع الشيعي بشعارات وطنية، يدعمها مراجع الشيعة الكبار آنذاك، وشارك فيها كبار رجالتهم أمثال: الشيخ محمد مهدي الخالصي، والسيد مهدي الحيدري، وابن المرجع الأعلى للشيعة محمد رضا ابن الإمام الشيخ محمد تقي الشيراوي الذي أوجب “محاربة الكفار”[13].
لقد أشرنا لأهم الجمعيات والأحزاب ذات النزعة الدينية التي ظهرت مع دخول الاحتلال، وأبان تأسيس المملكة، وبعدها.
أحزاب الإسلام السياسي ،ـ التأسيس الحركي والوعي النظري
في شهر تموز من عام 1958م انقلب مجموعة من الضباط الأحرار في العراق على النظام الملكي، بقيادة غبدالكريم قاسم، وأيدتهم الكثير من الجماهير، فتحول الانقلاب إلى ثورة، كانت نتيجتها القضاء على العائلة الملكة واعدامهم في (قصر النهاية).
كانت أيام الحكم الجمهوري على الرغم من النزعة الفردية في الحكم، وبداية غياب التعددية الحزبية، إلا أن أيام حكم عبدالكريم قاسم شهدت الكثير من مشاريع الاعمار والمشاريع الخدمية وتأسيس المصانع واستكمال بناء جامعة بغداد، وغيرها. كانت بداية نهضة عمرانية وثقافية واضحة العالم، يُرافقها تقييد لنشاط الأحزاب التي تنتقد السلطة.
كان التمثيل السياسي للسنة والشيعة والأكراد في حكومة عبدالكريم قاسم أكثر توازنًا من الحكومات الجمهورية اللاحقة له، إذ تم فيها اقصاء الشيعة والأكراد، منذ أن تولى عبدالسلام عارف الذي يوصف بأنه “سني ملتزم”، فـ “انتقلت السلطة من النُخبة السنية المدنية في العهد الملكي، إلى النُخبة السنية العسكرية تحت النظام الجمهوري” مع عبدالرحمن عارف وصولًا لحكم البعث، إذ “وصلت الهيمنة السنية إلى ذروتها في السنوات العشر الأولى من الجمهورية العراقية، ففي السنوات 1958 ـ 1968، كان هناك من بين أهم القادة السياسيين الذين عددهم 38، 30 منهم سنيًا، و 6 من الشيعة العرب، 2 فقط من الأكراد”[14].
جمّد عبدالكريم قاسم نشاطات الحزب الإسلامي بسبب اعتراضات جماعته على قانون الإرث الذي ساواى بين الذكور والإناث[15].
في عام 1946 أسس محمد محمود الصواف الحزب الإسلامي في كلية الشريعة في الأعظمية، متأثرًا بفكر حسن البنا[16]، وفي العام نفسه أجيزت “جمعية الأخوان المسلمين” التي أسسها الشيخ أمجد الزهاوي، وبعدها أسست جمعية الأخوة الإسلامية.
أعاد نشاطه وعقد مؤتمره الأول عام 1960، وتمكن أمينه العام د.نعمان السامرائي من عقد صلة وثيقة مع علماء النجف وكربلاء[17].
أهم مبادئ الحزب هي:
ـ الإيمان بأن الإسلام منهج شامل للحياة، وأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع.
ـ الإيمان بالشورى
طوال زمن الحكم الجمهوري، لا سيما في زمن البعث، لم يستطع الأخوان المسلمين التعبير عن آرائهم بحرية[18]، وفي نهاية الثمانينيات من القرن الماضي هاجر أغلب قياداته، ولم تعد لديه نشاطات تذكر في الداخل، وعاود تشكيله في عام 1991 في المهجر.
على الرغم من أن الحزب الإسلامي قد أكد في نظامه الداخلي على احتزامه للتعددية الحزبية، والتعايش السلمي، الذي وضع معالمه بعد عام 2003، وقبوله في الدخول باالعملية الانتخابية في عم 2005، إلا أن تأسيسه العقائدي والأيديولوجي ينطلق من دائرة مغلقة لا تمنح الآخر المختلف دينيًا أو أيديولوجيًا أو عقائديًا الحرية في التعبير عن رأيه، لأن منظومة التأسيس لفكر الاخوان المسلمين تستمد جذورها الفكرية من احتكارها التعبير الشرعي للإسلام، لذلك فهي لا تقبل الديموقراطية بوصفها طريقة حياة، بقدر ما تتعامل معها كوسيلة أو أداة لبلوغ السلطة، أما تشكيلها الداخلي، فإنما هو تشكيل حركي ذو نزعة حركية (راديكالية) تنطلق من مقولات سيد قطب في تقسيم المجتمع إلى قسمين: جاهلي، وآخر إسلامي، وكل جماعة تناهض الرؤية الفكرية للأخوان إنما هي تندرج ضمن المجتمع الجاهلي الذي ينبغي محاربته، وإلا كيف يُفهم تأكيد الجماعة في تقرير مؤتمرها لعام 1960 في المادة الثانية “إن غاية الحزب هي تطبيق أحكام الإسلام تطبيقًا كاملًا وشاملًا لجميع شؤون الحياة وأمور الأفراد والدولة”، وهذا في مضمره يُلغي تأكيدهم اللاحق بعد عام 2005 على أنهم يدعمون التعددية الحزبية، ووجود مؤسسات مجتمع مدني وغيرها، وهذا يؤكد أنهم لا يأخذون من الديموقراطية سوى أنها آلية انتخاب والتنافس للفوز في صناديق الانتخابات.
يذكر فرهاد ابراهيم أن “في زمن عبدالرحمن عارف استغل الإسلاميون الشيعة الفراغ السياسي، وحاولوا أن يظهروا كبديل سياسي في مقابل الأحزاب السرية الأخرى”[19]. على أن لا ننسى ما ذكرناه بشأن التأسيس الطائفي للدولة العراقية وتهميش الاحتلال البريطاني لهم، رغم أن الأغلبية من سكان هذا البلد هم من الشيعة، الأمر الذي خلق الأزمة بين الدولة/ الحكومة من جهة، والدين/ الطائفة من جهة أخرى، فسعوا مثلاً لتأسيس “حركة الشباب المسلم” التي أسسها عز الدين الجزائري في بداية الخمسينيات، وكان شعارها “مجتمع مسلم ودولة إسلامية، سعادة الدنيا ونعيم الآخرة”[20]، وهذا الشعار لا يختبف كثيراً عما ذهب له “الأخوان المسلمون”.
كان الاجتماع التأسيس لحزب الدعوة الإسمية عام 1957، وكانت أهدافه بايجاز هي:
1ـ طرح الإسلام كعلاج للحياة الاجتماعية في مقابل التيارات التي كانت تطرح معالجات غير إسلامية.
2ـ طرح الرؤى بأسلوب فكري ونقدي جاذب لاستقطاب أبناء الأمة الإسلامية.
3ـ ايجاد وسيلة للوصول إلى قطاعات واسعة من المجتمع والأمة، والحزب هو الوسيلة الأنجع[21].
علينا أن لا نستبعد ردة الفعل الإسلامية على بزوع نجم الحزب الشيوعي المتهم أفكاره بأنها (مادية/ إلحادية) تهدد الإسلام في عقر داره كما يُقال، الأمر الذي جعل علماء الشيعة والسنة يتفقون على محاربته، وستجد في أدبيات الأخوان المسلمين في العراق تركيزاً على محاولة التخلص من المد الشيوعي واتفاقهم مع مراجع الشيعة لمحاربته، فكانت فتوى المرجع الأعلى للشيعة السيد محسن الحكيم في عام 1961″لا يجوز الانتماء إلى الحزب الشيوعي فإن ذلك كفر وإلحاد أو ترويج للكفر والإلحاد”، قد قضت مضاجع الشيوعيين، وههددت وجودهم، واستكمل السيد محمد باقر الصدر الفتوى في تأليفه لكتاب “فلسفتنا” الذي كرس أغلب جهده فيه للرد على الشيوعية.
الحل عند باقر الصدر هو الإسلام، فهو ـ بحسب ما يرى ـ حافظ على الملكية الخاصة من جهة، واحترم المنفعة العامة، لأن في الإسلام تقدير للإنسان في حياته الواقعية لتكون حياته هذه مُقدمة للحياة الأخروية، لأن الدين (الإسلام) “يضمن في المصلحة الشخصية في نفس الوقت الذي يُحقق فيه أهدافه الاجتماعية الكبرى”..، فـ “مسألة المجتمع هي مسألة الفرد أيضاً في مفاهيم الدين عن الحياة وتفسيرها”.
إن “فلسفتنا” تتلخص “في التربية الخُلقية،..والفهم المعنوي للحياة”، “وهذا هو الإسلام في أخصر عبارة وأروعها. فهو عقيدة معنوية وخُلُقية، ينبثق عنها نظام كامل للإنسانية”[22].
“إن كل مجتمع لأية أمة من الأمم الغابرة والحاضرة لم يتبين الفكر والتشريع الرباني في بنائه فهو “مجتمع فرعوني”[23].
لقد وضع السيد محمد باقر الصدر أسس “الحكومة الإسلامية” على أساس الإسلام، و المسلم، والوطن الإسلامي، والدولة الإسلامية، وأن تكون الدولة الإسلامية دولة فكرية، وشكل الحكم فيها الإسلام، يكون فيه تطبيق الشريعة على أساس الشورى…إلخ[24].
لذلك يكون التأسيس الإسلامي الشيعي والسني في العراق، الذي أفرز أحزاب الإسلام السياسية الحالية، بعيد كل البعد عن تبني الديموقراطية، بل النأي عنها لأنها لا تمثل غير منتج غربي أنتجه “المجتمع الجاهلي” أو “المجتمع الفرعوني” ولا حل إلا بـ “الحاكمية” أو “ولاية الفقيه” وكلاهما من وجهة نظري (وجهان لعملة واحدة).
الديموقراطية والإسلام السياسي
هناك ثلاثة اتجاهات في النظر لعلاقة الاسلام بالديمقراطية في العراق سيدور مدار البحث للكشف عن رؤيتها الفكرية وممارستها العملية، هذه الاتجاهات هي:
ـ الأول: يتبنى الديموقراطية ويحاول التأسيس والتأصيل لها من التراث والنصوص المقدسة، فحاول مفكروه االدفاع عن (الإسلام الديموقراطي) و (الإسلام الليبرالي)، وهؤلاء خطابهم مقروء، ولكنهم ليسوا أكثرية حزبية ولا تأثير لها في المجتمع سوى التأثير الفكري، وهم في (الأغلب الأعم) أفراد أو مؤسسات غير مدعومة أصدرت بعضها مجلات وكتب نالت مقبولية في الشارع الثقافي أكثر من الشارع السياسي والاجتماعي.
ـ الثاني: يستخدم الديموقراطية ولغة التسامح كي يبدو أكثر اعتدالاً من الآخرين، لجعل التسامح مطية للوصول لمآربه والتمكن من الوصول للسلطة عن طريق الانتخاب، لا لقناعة بالديموقراطية بوصفها منهج للحياة، بل بوصفها آلية للوصول للحكم، للذلك وجدنا أغلب أحزاب الإسلام السياسي لا سيما الشيعية تبنت دعوة السيد السيستاني للانتخاب عام 2005، وتأسيس (البيت الشيعي) و (الائئتلاف الشيعي) والاقتراب من المرجعية العليا للسيد السيستاني، واقناع الجمهور على أنهم الممثلون الحقيقيون للشيعة وهو الذين سيجلون المظلومية التاريخية عنهم!.
“لا يخلو هذا التبني للديموقراطية الانتخابية بالطبع، من حسابات واقعية مرتبطة بوجود أغلبية سكانية شيعية سيقود تصويتها على أساس انتمائها المذهبي إلى صعود أحزاب شيعية دينية…يتسق هذا التبني للديموقراطية الانتخابية أيضًا مع مفهوم الأغلبية المظلومة الذي ساد السردية الشيعية تاريخيًا والذي عبر عن نفسه من خلال وثائق علنية كـ “ميثاق الشعب” و “مذكرة الشبيبي” و “إعلان شيعة العراق”، وتمثل مؤسساتيًا في عراق ما بعد صدام عبر ترتيبة “مجلس الحكم” وإبراز البلد على أنه دولة مكونات أساسية ثلاث”[25]، شيعة وسنة وكرد، وهذا التقسيم يحمل رسالة ذات دلالات سلبية للأقليات الأخرى على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية أو الثالثة!.
بعد ذلك أسس (حزب الدعوة الإسلامي) تكتل (دولة القانون) بقيادة المالكي، وأسس عمار الحكيم (تيار الحكمة) وأطاح بالمجلس الأعلى الإسلامي، وأسس مقتدى الصدر (سائرون)، وهي أسماء تشي بأن هذه التشكيلت الحزبية لها بعد مدني وطني، لا ديني مذهبي. كل هذه التحولات إنما هي لأجحل كسب الانتخابات والفوز فيها، لأنها وسيلة ناجزة تُمكنهم من المسك بالسلطة أو الوصول إليها.
يرى أصحاب هذا الاتجاه أن الديمقراطية في أدبياتهم الحزبية أنها مُنتج غربي يتضاد مع ما يصبون اليه وإن إدعى بعض مفكريهم أن هناك علاقة وثيقة بين الإسلام والديمقراطية، ولكن هذه الحركات الإسلامية بطبيعة تكوينها تتسم بسمة احتكار الحقيقة المطلقة، وتسعى الى اقصاء غيرها من التنظيمات الأخرى وإذا كان بعضها قد أظهر تعاطفاً مع الديمقراطية والخروج بمظهر المُتبني لها، فهو إما مُسَلم بالأمر الواقع وهو أن الديمقراطية اليوم قد صارت سمة العصر، وإما أنه لا يستطيع أن يُقصي مُعارضيه، لأنه في حال استخدامه للعُنف في اقصائهم ستكون حرب إبادة لا نهاية لها إلاَ بإيمان الأطراف المُتصارعة بتوازن العنف، وأن الطرف المُباين يمتلك أدوات العُنف المضاد بمقدار ما يمتلك هو، لذلك على الجميع القبول بالأمر الواقع، واحترام (الآخر) الذي يمتلك قراره ويشعر بجدوى وجوده وكيانه، لذا ينبغي التعامل معه من أجل العيش بسلام.
ـ الثالث: يرفض الديموقراطية جملة وتفصيلاً، ويرى أنها خطر غربي يُداهم ثقافتنا وحضارتنا العربية والإسلامية ليُفككها من ، وهذا ما مثلته كل الحركات السلفية المتطرفة في العراق مثل: (القاعدة) و (داعش) و(النقشبندية)، وهذه كلها حركات ترفض التحول في العراق ما بعد 2003.
هناك حركات شيعية راديكالية بعضها لها أجنحة سياسية مشاركة في إدارة الدولة وأجهزتها التشريعية والتنفيذية، ولكنها ترفض التحول نحو الديموقراطية، وتتبنى (في الأغلب الأعم) فكرة (ولاية الفقيه)، بل وتأتمر بأمر “الولي الفقيه” في إيران، وأهم هذه الحركات “كتائب حزب الله” و “عصائب أهل الحق” وغيرها من الحركات.
كل همهم التشكيك في (الغرب) وعلومهم ونواياهم، فلا علم إلا ما جاء به الإسلام، لذلك يكون “غياب الآخر (عندهم) شرط لنهضتنا”[26].
كثيرًا ما يستمد الإسلاميون المعتدولون وكذلك المتطرفون خطابهم من النص المقدس ومن التراث، وكل منهما يدعي أنه الممثل الحقيقي لتطبيقه على الأرض، وكل واحد منهم يُظهر شيء ويُضمر آخر، الذي يُظهره من يُريد تطبيق الديمقراطية وحق العيش للجميع، والذي يُضمره دعاة الديمقراطية إيمانهم بتعارض الديموقراطية بوصفها فكر نسبي متغير مع المطلق الديني الذي تدعي تبنيه.
تؤمن الديموقراطية إيماناً صريحاً بأحقية الآخر في التعبير عن أفكاره حتى وإن كانت تتعارض مع الدين ومسلماته، وهذا ما لا يقبله ليس الرافضين لها فقط، بل المعتدلون أيضًا.
حاول البعض منهم تقليص الفجوة بين الإسلام ومفهوم الديمقراطية بوصفها آلية للعمل وليست طريقة في الحياة، عبر محاولة الموائمة بين مُنجز الحضارة الاسلامية في التعامل مع الآخر أو عبر إستحضار النصوص المقدسة (القرآن والحديث النبوي) والتي جاءت على لسان صانعي الحضارة الاسلامية من من خلفاء ومفكرين وفقهاء من خلال تفسير النصوص الإسلامية التاريخية (المُقدسة) بما ينسجم ومقولات الفكر الديمقراطي، لتكييف الديمقراطية وتبيئتها وفق المنظور الإسلامي بوصفها آلية للعمل السياسي ولإدارة الدولة لا كأيديولوجية وفلسفة تحكم نظام الحياة، لأن الديموقراطية كآلية لا تتعارض والحكم في الإسلام كما يرى كثير من المؤدلجين المتأسلمين وحتى بعض العلمانيين نظَروا للقول بعدم تعارض الديموقراطية مع الإسلام، لأنهم يعثقدون بأن الإسلام يُدافع عن: حرية التعبير عن الرأي، التعددية الحزبية، الحياة البرلمانية، الإنتخابات الحرة، الحرية الفكرية والسياسية وأعتقد أن هذه المقوم محتوى في المقوم الأول، التداول السلمي للسلطة، الأخذ برأي الأكثرية وأخيراً رعاية حقوق الأقلية (!!).
ولربما يقول قائل أن هذه التحولات الجارية في المنطقة ومنها العراق لصالح الإسلاميين إنما جاءت بدعم من دول خارجية، وهو أمر لا يُنكر ولكن هذا لا يمنعنا من القول أن التعاطف مع الإسلاميين على المستوى السياسي يغزو الشارع العربي، وهذا متأت برأينا من عدة أسباب أهمها:
1ـ النزعة الإستبدادية والقمعية التي كانت تتبعها الأنظمة الحاكمة ذات الطابع العلماني في التعامل مع المعارضين لا سيما الإسلاميين، وخير مثال تعامل النظام المصري مع الإخوان المسلمين وإعدام سيد قطب من قبل نظام، وتعامل نظام البعث مع الإسلاميين لاسيما حزب الدعوة (الشيعي) وإعدام مؤسسه السيد محمد باقر الصدر، واعدام عبدالعزيز البدري وهو فقيه ورجل دين سني.
إن الدولة الاستبدادية، سواء الدينية منها أم غير الدينية، ” تُحول ما هو تاريخي الى مقدس يقع خارج الزمان والمكان، ويصبح القائمون عليها حُراساً للحقيقة، وتتشكل حولهم شريحة من المُفسرين الذين يملكون وحدهم دون غيرهم حق التفسير والتأويل، إنها مؤسسة ذات نزعة متعالية تجعل من النص الآيديولوجي نصا مقدساً. إن الأيديولوجيات التوتاليتارية، وبتقديمها لمجموعة من التصورات غير الخاضعة إلى مقولات العقل النقدي، إنما تهدف إلى تقديم منظورها كما لو كان منظوراً خلاصياً، كما الديانات السماوية. وإن ثمن الطاعة التي يُقدمها الفرد لهذه الأيديولوجيا أو لهذه الدوغما، من خلال تخليه عن إستعمال حقه في الاختلاف، وتغييب قدرته على أن يختار طريقه لنفسه بنفسه.
ويمكن القول إن العلمانية في الأنظمة الإستبدادية الشمولية تتحول إلى دين وضعي يحل محل الدين السماوي”[27].
الأمر الذي جعل الإنسان العراقي ذا (عقل مأزوم، يُفضل ما يُلامس وجدانه وعاطفته بفرعيها الديني والعشائري، وتغييب الوعي الوطني وإذكاء روح اللامبالاة، إلى جانب تنميطه على التقديس المفرط، وجعل المواطن أداة بيد الحاكم، ينساق وراء رغباته من دون وعي)[28].
2ـ عسكرة المجتمع من قبل هذه الأنظمة ودخوله في صراعات دائمة مع عدو حقيقي أو عدو مختلق، حتى يديم الثورة ويقضي على أعداء الخارج وأذنابهم من المتآمرين بعبارة المستبد والمتمجدين الذين يزينون للطاغية أفعاله. لقد امتد تأثير العسكرة إلى يومنا هذا بوجود فصائل الإسلام السياسي المسلحة في الجهة الموالية للدولة أو المعارضة لها.
3ـ ابتعاد كثير من المثقفين (المتفرنجين) بعبارة الوردي عن هموم المجتمع، فضلًا عن صناعتهم لخطاب نخبوي ولغة إصطلاحية خاصة لا يفقهها إلَا جماعتهم, وأصبحوا كمن يعيش في برج عاجي يحلم بالتغيير على طريقة الفارابي أو القديس أوغسطين. تصورهم هذا جعلهم يعيشون غربة في أوطانهم ومُجتمعاتهم لأنهم يُغردون خارج السرب، وربما تكون تصوراتهم المثالية ولغتهم الخاصة والتجريدية ذات الطابع البرهاني الإستدلالي التأملي نابعة من عدم قدرتهم على التصريح وإعتمادهم على التلميح حفاظاً على حياتهم من بطش الأنظمة الاستبدادية, وهذا لا ينفي وجود مثقفين يؤمنون بأهمية الإنسياق مع النموذج الغربي ممن كان له الأثر البيَن في مواجهة الإستبداد والطغيان ودفاعه عن الديمقراطية ومنجزاتها وأهميتها في تحقيق التقدم للشعوب العربية مثل فهد مؤسس الحزب الشيوعي العراقي.
4ـ بساطة اللغة التي يستخدمها الإسلاموين في مُخاطبة الجماهير واعتمادهم اللغة الخطابية والوعظية والوجدانية التي تُثير المشاعر قبل القلوب، وتربط الحاضر بالتاريخ بلغة شاعرية تُلهب الحماس وتجعلها تعيش الحدث التاريخي وتظهرها وكأنها قادرة على إستعادة النموذج التاريخي الديني المُخلَص والسير في طريق هذا الأنموذج في مواجهة الإستبداد.
5ـ ضغط الإستبداد وجبروته ولد نزعة في المجتمع العربي المسلم تؤمن بأن الخلاص من الطغيان لا يأتي فقط من المواجهة الثورية وإنما بالتوجه للغيب وللذات الإلهية كي تُنزل غضبها على من لم يقضي عليه غضب الجماهير، الأمر الذي يدفع باتجاه النزوع للدين بوصفه واحداً من الحلول التي يلجأ لها الضعفاء حينما لا يستطيعون الخلاص من بطش الأقوياء.
والتساؤل هو لو قلبنا الصورة وكانت العملية السياسية بيد الإسلاميين، هل يستطيعون فعلاً وفق السائد في توجهاتهم الدوغمائية من يتقبلوا الفكر المُغاير أو المُعارضة الفكرية والسياسية؟ وهل يستطيعون فعلاً تقبل وجود العلمانيين بتنوعاتهم وإعطائهم مساحة للتعبير عن آرائهم؟، وهل تسمح المنظومة الفكرية الإسلامية باعطاء حق لدين مُغاير أو مذهب مُباين، وإن أًصَل البعض للديموقراطية فقهياً للقبول بها لا من باب وجوبها في الشرع، ولكن من باب التسليم بها كأمر واقع ينبغي على المسلمين التعامل معه على قاعدة الضرورات تُبيح المحذورات وقاعدة لا يُترك المحذور بالميسور[29]. وكأن الديمقراطية من المحذورات التي تُبيحها الضرورات والميسور الذي لا يترك بالمعسور، وحين يتعذر تطبيق الأحكام الأولية التي هي الأصل في الشريعة الإسلامية، نضطر للاحتكام للأحكام الثانوية، وما الدخول في التجربة العلمانية الديمقراطية لقناعة فيها ولكن لتشكيل مجموعات للدفاع عن حقوق المسلمين ودعم القضايا الإسلامية[30]. ويصل بعد ذلك إلى أن الديمقراطية مفهوم تكون فيه الحاكمية للشعب، بدل أن تكون لله سبحانه وتعالى، كما تنص الشريعة الإسلامية، فيجاب على ذلك أن تكليف الإسلاميين يكون في دعوة الأمة وتوعيتها لتختار (الإسلام) برنامجًا سياسياً، وبذلك لا يضطر الإسلاميون لتبني الديمقراطية فيما بعد نظاماً للحكم. ما نريد قوله أن الفكر الديني والإسلامي تحديداً يحضر وبقوة في الحياة السياسية والاجتماعية في البلدان العراق العربية والإسلامية في مُقابل غياب الفكر الفلسفي والديموقراطي، لأن الأول يُخاطب العاطفة والوجدان، أما الثاني فيُخاطب العقل ويأمل بجعل الوعي متماهيًا مع أهل البُرهان. ولكن خطاب العاطفة والوجدان أكثر وقعاً في أُذن العربي من خطاب البرهان الذي يبغي دفع العربي بإتجاه التماهي مع فحوى الخطاب والكشف عن قيمته الإستدلالية والبرهانية.
المهم عند جماعات الإسلام السياسي هو اقامة الجمهورية الحكومة الإسلامية التي تُطبق الشريعة وتهتم بظواهر الإسلام وظواهر الأعمال لا الباطن.
أما الإسلام المدني، وهو الذي يحترم أصحابه الحياة الديموقراطية، ويؤمنون بفصل الدين عن السياسة، إذ يهتم أتباعه بالسعي الحثيث للالتزام بالقيم الأخلاقية والبهجة الباطنية والنزوع نحو احترام القوانين، ولا يُضمر أصحابه عداءاً للمُخالفين لهم في الرأي والدين.
كثيراً ما نظَر المفكرون العرب في دفاعهم عن الإسلام وعلاقته بالعلمانية، بالقول أن العلمانية تعني “فصل الدين عن الدولة”، وأن العلمانية جاءت نتيجة لظروف ومُعطيات الواقع الغربي أيام هيمنة رجال الكنيسة “الكهنوت” ودمجهم لما هو مدني بما هو ديني، ولأن (نظرياً) لا وجود لـ “كهنوت” ولا “كنيسة مُهيمنة في الإسلام، فلا نحتاج للفصل بين “الدين والدولة”، وطبيعي أن ليس في الإسلام كنيسة، ولكن فيه، بالبداهة أيضاً، سلطة دينية، ليس فيه كهنوت، ولكن فيه ككل دين، رجال دين، ورجال الدين في الإسلام ليسوا كهنة، ولكن وظيفتهم مثل أي رجال دين، هي القيام على شؤون الدين.
صحيح أن سلطة رجال الدين ليست معصومة في الإسلام كما هو الحال في الكاثوليكية، ولكن عملية التديين للسياسة والتسييس للدين تجري على قدم وساق في مُجتمعاتنا العربية والإسلامية[31]ـ وهذا ما يجري في العراق بحكم سيطرة الأحزاب الدينية والقومية على المشهد السياسي، الأمر الذي يشوه الديموقراطية لتكون ديموقراطية عرجاء، لذلك لجأوا لما سُميت بالديموقراطية التوافقية[32]، التي يتم فيها اقتسام مقدارت البلد بين الأحزاب التي تحتكر التمثيل السياسي وعدد كراسيها في البرلمان على أساس ديني أو مذهبي أو قومي، الأمر الذي يعني غياب المواطنة، لأن الفرد يعامل على أنه رقم لصالح طائفة أو دين يحتكر صوته الذي يدعي أنه الناطق باسم المذهب أو القومية.
لا ديموقراطية من دون فهم آليات التحول الديموقراطي في مجتمع طائفي، عرقي. هذا الأمر يقتضي من صانع القرار أن يعرف ويدرك أهمية الديموقراطية في نقل من سلطة شمولية (توتاليتارية) إلى مجتمع (تعددي) متجانس، ولا يتحقق هذا الاتجانس في ظل أحزاب تحتكم لفكر عقائدي أو طائفي أو ديني،لأن (الدين لله والوطن للجميع)، لذلك يتمثل جوهر الديموقراطية (في توافر وسيلة منهجية ل‘دارة المجتمع السياسي بغية تطوير فرص الحياة بم توفره من نظام سلمي للعلاقات الانسانية بين المكونات الاجتماعية في ظل مؤسسة حكومية تعمل على تصاعد النمو والكفاءة واحترام حق المواطنة على أساس المساواة بين المواطنين في مجتمع مدني)[33].
لا يمكن بناء دولة المواطنة إلا بفهم آليات الديموقراطية بوصفها أسلوب حياة، لأن من أولويات الديموقراطية احترام التعددية وحق الاختلاف، مع الحفاظ على حقوق الأقلية، وهذا الأمر لم يتحقق في ظل جماعات الإسلام السياسي الذين أضاعوا الوطن ورهنوا مصير البلد للإرادات الخارجية التي يوالونها. استفاد الإسلاميون من الديموقراطية لأنها أوصلتهم للحكم، ولكنهم لم يخدموا العملية الديموقراطية التي من مقتضياتها المساواة في الحقوق والواجبات.
“علينا أن نفهم المساواة على أنها “مساواة في الشروط”، أي أنها مساواة في السياسة (المساواة السياسية) ومساواة في الاعتبارات، (أي المساواة الثقافية) ومساواة في الفرص على حد سواء (المساواة الاجتماعية)”[34]، . بمعنى، الحق في المساوا بكل أشكالها، والحق وفي الحرية بكل تمظهراتها، لذا لا يمكن أن تنسجم أحزاب الإسلام السياسي مع الوعي الديوقراطي، لأنه تحتكر الحق، وتنظر للآخر المغاير في الدين أو المعتقد أنه على ضلال، والأولى هديه!، أو يقبل وجوده على أنه مواطن من الدرجة الثانية!
كيف تتحقق الديموقراطية، وأحزاب الإسلام السياسي جعلت البلد وحكومته ووزاراته اقطاعيات تخدم هذا الحزب أو ذاك؟
الخاتمة
لا نحتاج للتدليل على فشل الإسلام السياسي في قيادة المجتمع العراقي لحياة أفضل، فكل الشواهد المنظورة في الحياة العراقية بكل ما فيها من تراجع تؤكد فشل تجربة الإسلام السياسي.
أثبتت جماعات الإسلام السياسي فشلها بامتياز في إدارة الدولة، لتكون بغداد أسوء عاصمة في العالم، والأقل أمنًا بين عواصم العالم بسبب ما حصل من صراع طائفي كاتد أن يودي بالمجتمع للاقتتال الداخلي.
لا تحتاج لدليل حتى نُثبت فشل تجربة الإسلام السياسي الشيعي في العراق، ولن نتعب، فبمجرد زيارة مناطق الجنوب والوسط بأغلبيتها الشيعية لتكتشف بؤس ما يعيشه جماعات هذا المكون، وقد اعترف قادة الإسلام الشيعي والسني في العراق بفشلهم في إدارة الدولة.
اكتشف العراقيون عقم التفكير السياسي عند هذه الجماعة التي انبرت لتضع نفسها موضع الإصلاحيين، وجماعات الإسلام السياسي في العراق تمارس أشد أنواع التنكيل والاغتيال للناشطين المدنيين، ولك مخالف لها تتصور أنه يمكن أن يكون عقبة في طريقها للسلطة ومسك زمامها.
ليس المهم أن تُقارع الاستبداد، ولكن المهم والأهم في رؤيتك أن تعرف قدرتك وقدرة الجماعة الذين معك على إدارة الدولة بما ينقلها لحال أفضل.
أثبت الإسلام السياسي بتجربته القصيرة في الحُكم على أن جماعته يُجيدون تشتيت الموحدين، ولا قُدرة لهم على جمع المشتتين.
إنهم يحكمون بإسم الحق الذي يظنون أنهم يمتلكونه، ولم يقدروا أن يُقنعوا أنفسهم ويجمعوا شتات التيارات الإسلامية المختلفة مع من تمكن من الوصول لقيادة الدولة.
إن لم تكن لديك القدرة على جمع المخالفين لك في الرؤية، فتأكد أنك ستفشل في نيل مقبولية من يختلف عنك في العقيدة وتصوراته للوطنية.
الوطن لا يٌحكم برؤية عقائدية يدعي المسؤول فيها أنه (ابن المذهب)، أو (ابن الدين) وأنه يحكم بتكليفه الشرعي!
الوطن يعني أنك تقبل كل مختلف معك وإن لم يقبل بعقيدتك أو مذهبك أو دينك، تقبله لأنه مواطن له حقوق وعليه واجبات، والحقوق والواجبات ليست دينية ولا مذهبية ولا عرقية، كما الحقوق، لأنها من متطلبات المواطنة الحقة.
لا يُمكن لجماعات الإسلام السياسي سنية كانت أم شيعية، وقل إسلامية كانت أم من ديانات أخرى أن تعي هذا الخطاب الذي يجعل المواطنة أولوية.
لذلك لن ينجح جماعات الإسلام السياسي في حكم دولة عربية أو إسلامية متعددة الأطياف والمذاهب والأديان، لأنهم يُغلّبون العقيدة على االكمواطنة وإ، ادعوا غير ذلك.
[1]ـ يُنظر: ستيفن هيمسلي (لونكريك): أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث، ترجمة: جعفر الخيَاط، مطبعة التفيَض الأهلية ببغداد، ط1، 1944، ص9ـ10.
[2]ـ عبد الرزاق الحسني: العراق قديماً وحديثاً، مطبعة دار الكُتب، بيروت ـ لُبنان، ط1، 1973، ص8.
[3]ـ ليام أندرسون و غاريث ستانسلافيد: عراق المستقبل، تر: رمزي ق. بدر، دار الوراق، بريطانيا ـ لندن، ط1، 2005، ص43.
[4]ـ للتفصيل حول حياة بيرسي كوكس، يُنظر: د. صبري فالح الحمدي/ برسي كوكس والسياسة البريطانية إزاء الأمراء، الدار العربية للعلوم، بيروت ـ لبنان، ط1، 2016)، ص19، وما بعدها.
[5]ـ يُنظر: أحمد فوزي: فيصل الثاني، دار الحرية للطباعبة ببغداد، ط1ـ 1988، ص9.
[6]ـ ُيُنظر: أحمد فوزي: المصدر السابق، ص10.
[7]ـ لقد فصل د. عبد الخالق حسين تاريخ الطائفية السياسية في العراق، ليبدأ بها في البحث عن الصراع السني ـ الشيعي حول مسألة الخلافة، مرورا بالدولة العثمانية، والاحتلال البريطاني، وثورة العشرين ودورها في تأسيس الدولة الطائفية، ودور المراجع الشيعية، والعهد الملكي في ترسيخها أو محاولة الحد منها، ومن ثم تناول الطائفية في العهد الجمهوري والتشكيك بعروبة الشيعة.
للاستزادة، يُنظر: عبد الخالق حسين: الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق، دار ميزوبوتوميا، بغداد ـ العراق، ط1، 2011.
[8]ـ حنا بطاطو: العراق: تاريخ الطبقات الاجتماعية، تر: عفيف الرزاز، ج1، ص44.
[9]ـ يُنظر: المصدر نفسه، الصفحة نفسها.
[10]ـ يُنظر: معن فيصل مهدي القيسي: الملك فيصل الأول، دار الكتب العلمية ودار الآداب ببغداد، ط1، 2014، ص145.
[11]ـ يُنظر: د. فاروق صالح عمر و رقية سلمان عبد الكريم: بداية الحياة الحزبية في العراق (1922 ـ 1925)، مجلة الخليج العربي، المجلد 47، العد 1 ـ 2، لسنة 2019، ص42، وما بعدها.
[12]ـ يُنظر: عبد الرزاق الحسني: تاريخ الأحزاب العراقية، دار الرافدين ببغداد، عام 2013.
[13]ـ صلاح الخرسان: حزب الدعوة الإسلامية ـ حقائق ووثائق، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، دمشق ـ سوريا، ط1، 1999، ص16.
[14]ـ يُنظر: ليام أندرسن و غاريث ستانسفيلد: عراق المستقبل، ص87 ـ 88.
[15]ـ يُنظر: موقع الجزيرة: مقال بعنوان: الحزب الإسلامي، منشور في 9/ 2/ 2014.
[16]ـ يُنظر: شمران العجلي: الخريطة السياسية للمعارضة العراقية، دار الحكمة، بريطانيا ـ لندن، ط1، 200، ص90.
[17]ـ المصدر نفسه، ص94.
[18]ـ يوسف محسن: الحزب الإسلامي: الإرث التاريخي، صدام الهويات الأصولية والمسألة الديموقراطية، بحث منشور في موقع الحوار المتمدن في 26/ 12/ 2010.
[19]ـ فرهاد ابراهيم: الطائفية السياسية في العالم العربي، مكتبة مدبولي، القاهرة ـ مصر، ط1، 1996، ص300.
[20]ـ يُنظر: عادل رؤوف: العمل الإسلامي في العراق بين المرجعية والحزبية، المركز العراق للإعلام والدراسات، سوريا ولبنان، ط4، 2006، ص45 ـ 46.
[21]ـ يُنظر: صلاح الخرسان: حزب الدعوة الإسلامية، مصدر سابق، ص49 و 53.
[22]ـ يُنظر: محمد باقر الصدر: كتاب فلسفتنا، الجزء الأول من سلسلة موسوعة الإمام الشهيد محمد باقر الصدر، دار العارف للمطبوعات، بيروت ـ لبنان، ط1، 2012، ص21.
[23]ـ يُنظر: محمد باقر الصدر: مجتمعناـ اعداد: محمد علي أمين، دار المرتضى، بيروت ـ لبنان، ط1، 2008.
[24]ـ ينظر: صلاح الخرسان: المصدر سابق، ص94 ـ 95.
[25]ـ عقيل عباس: الإسلام السياسي الشيعي في العراق والديموقراطية التوافقية ــ إشكاليات الخطاب وتحديات التنوع، مجلة سياسات عربية، العدد 29، تشرين الثاني سنة 2017، ص38.
[26]ـ محمد عابد الجابري: الخطاب العربي المعاصر، ص55.
[27]ـ يُنظر، سليمان.خ.المخادمة: العلمانية والديمقراطية، المجلة الفلسفسة العربية، م6، ع12، ص55.
[28]ــ يُنظر: سلام مكي، العراق السياسيـ دار الفارابي، بيروت ـ لبنان، ط1، 2014، ص35.
[29]ـ صلاح عبد الرزاق: الإسلاميون والديموقراطية، مركز العراق للدراسات، بغداد ـ العراق، ط1، 2007، ص14ـ 15.
[30]ـ المصدر نفسه، ص15ـ وهذا الرأي يذهب إليه صلاح عبد الرزاق مؤلف الكتاب المشار إليه في الهامش السابق، وهو من قيادات حزب الدعوة الإسلامي الذي مسك بالحكم بعد عام 2003، وشغل منصب محافظ بغداد.
[31]ـ يُنظر: جورج طرابيشي: هرطقات، دار الساقي، بيروت، ط1، 2006، ص65ـ81
[32]ـ يُعرف أرنت لينهارت الديموقراطية التوافقية على أنها نظام ديموقراطي يستند على أربعة خصائص هي:
1ـ الحكم من خلال ائتلاف واسع من الزعماء السياسيين من كافة القطاعات الهامة في مجتمع تعددي (غير متجانس)، ومن الممكن أن يكون الحكم على عدة أشكال، منها حكومة ائتلافية موسعة في النظام البرلماني. 2ـ الفيتو المتبادل أو حكم “الأغلبية المتراضية”. 3ـ النسبية كمعيار أساسي للتمثيل السياسي، والتعيينات في مجال الخدمة المدنية، وتخصيص الأموال. 4ـ استقلال كل قطاع (مكون اجتماعي) في إدارة شؤزنه الداخلية الخاصة.
(وهذا ما حصل عندنا في العراق، بصورة مشوهة تحول لنظام محاصصة، والوزارة فيه حصة الحزب وكأنها غنيمة، وتوزيع الواظائف على جماعات الأحزاب الطائفية والعرقية، وتغليب الهوية الفرعية على الهوية الوطنية)..
للتفصيل أكثر حول مفهوم الديموقراطية التوافقية يُنظر: أرنت ليبهارت: الديموقراطية التوافقية في مجتمع متعدد، تر: حسني زيني، مهد الدراسات الاستراتيجية، العراق، ط1، 2006، ص47 وما بعدها.
[33]ـ جبار حردان سلمان راشد: العدالة الانتقالية والتحول الديموقراطي في العراق، سلسلة اصدارات الهيأة الوطنية للمساءلة والعدالة، العراق، ط1، 2021، ص66 ـ ص68.
[34]ـ ايريك كيسلاسي: الديموقراطية والمساواة، تر: جهيدة لاوند، معهد الدراسات الاستراتيجية، بغداد ـ العراق، و بيروت ـ لبنان، ط1، 2006، ص5، وص33ـ ص34.
