ما وراء الاستقطاب// الضحايا المنسيون في حروب الهيمنة الإقليمية

🖨️ طباعة المقال

نقد الوعي المنقوص
من المؤلم حقوقياً أن نرى الوعي العام حبيساً لمفاهيم تجاوزها الواقع؛ حيث لا يزال الكثيرون يحصرون قضايا المنطقة ضمن ثنائية تقليدية تفترض وجود ” جهات مستعمرة ” مقابل ” جهات مظلومة “. بيد أن هذا التصور يغفل صعود قوى إقليمية تنتمي جغرافياً للجنوب، لكنها تمارس أدواراً توسعية لا تقل فتكاً وتدميراً عن الاستعمار التقليدي. إننا اليوم أمام مشهد يستوجب تفكيك الشعارات لاكتشاف الحقيقة المرة: الشعوب تقع ضحية لصراع بين قوى هيمنة، وليست أطرافاً في حرب تحرر.
أولاً: الاستعمار الاستيطاني والممارسات الممنهجة
لا يمكن الحديث عن انتهاكات القانون الدولي دون البدء بالنموذج الإسرائيلي كقوة احتلال استعمارية. إن السياسات المتبعة من مصادرة الأراضي، وبناء المستوطنات، وفرض نظام الفصل العنصري (Apartheid)، تمثل خرقاً جسيماً لـ اتفاقية جنيف الرابعة ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. هذا المشروع لا يستهدف الأرض فحسب، بل يسعى لتقويض حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وهو الحق الأصيل المكفول بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
ثانياً: الهيمنة الإقليمية واستباحة السيادة
على المقلب الآخر، نجد مشروعاً إقليمياً يتغطى بشعارات المقاومة، بينما يمارس في الواقع سياسات “إمبريالية” تستبيح سيادة دول الجوار ايران انموذجا. إن التدخل في شؤون العراق وسوريا ولبنان واليمن، وتحويل عواصمها إلى ساحات نفوذ عسكري وسياسي، يمثل انتهاكاً صارخاً لـ المادة (2) من ميثاق الأمم المتحدة. إن الوثائق والمراسلات الميدانية (بما فيها الرسائل المباشرة الموجهة للقوى الدولية حول مستقبل المنطقة) تكشف عن عقلية “الحاكم الإمبراطوري” الذي لا يرى في الشعوب سوى أدوات لتحقيق مآرب جيوسياسية، ضارباً عرض الحائط بمفهوم الاستقلال الوطني.
ثالثاً: وجهان لعملة الاستبداد (التماثل في الإجرام)
من الناحية الحقوقية، ليس هناك “طرف عادل” في هذه المواجهة؛ فكلا القوتين تفتقران للمشروعية الأخلاقية، وتتشابهان في كونهما أدوات للقمع والدمار:
1- استباحة الحق في الحياة: كلا الطرفين متورط في جرائم حرب؛ فبينما تقصف آلة الحرب الإسرائيلية المدنيين، تسببت الميليشيات والأذرع الإقليمية الإيرانية في قتل وتهجير الملايين وتدمير النسيج الاجتماعي لدول بأكملها.
2- القمع الداخلي الممنهج: يمارس النظامان ازدراءً كاملاً لـ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؛ فإسرائيل تشرعن القوانين العنصرية، وإيران تقمع الحريات وتنفذ الإعدامات بحق معارضيها. كلاهما يتشارك في عداء جوهري لفكرة “الإنسان الحر”. حيث هناك اسبوعيا اعدامات المعارضين للسلطة في ايران
رابعاً: الموقف الأخلاقي والحقوقي
إن هذه الحرب ليست صراعاً بين “الحق” و”الباطل”، ولا حرب ايديولوجيات ولا حرب اديان ومذاهب بل هي صراع إرادات بين قوتين معاديتين لتطلعات شعوب المنطقة. إن الانحياز لأي من الطرفين هو خيانة للضحايا الذين سقطوا بدم بارد تحت مسميات “الأمن” أو “المقاومة”. إن المطلوب اليوم هو بناء جبهة حقوقية وإنسانية ترفض كافة أشكال الاستعمار والهيمنة، سواء كانت قادمة من قوى دولية أو إقليمية.
ان ما نلاحظه من خطابات لبعض القوى المنتقدة للقوى الصهيونية والامبريالية وتعتبرها قوى خانقة للشعوب نامل ان تركز نظرها وترى ما يحدث من اعمال مشابهة من قبل النظام الايراني متشابهة ومطابقة للتصرفات الصهيونية والامبريالية فكيف لهذه الخطابات ان تميز جهة عن جهة اخرى اذا كانت النوايا متشابهة وكانت الشعوب منتهكة حقوقها ان التفرقة بين ما تقوم به ايران والامبريالية معتبرة الاولى مظلومة والثانية استعمارية الفكر لا يرتكز على حقيقة القوانين الدولية المرعية بل ياخذ حيزا كبيرا من التحيز لجهة تتصرف بنفس تصرف الجهة الاخرى وهذا خطاب غير ملتزم ربما جاء نتيجة التعاطف او الضغوط المختلفة.
إننا ندين هذه الحرب ليس لأننا نقف مع طرف ضد آخر، بل لأننا نقف مع “الإنسان” وحقه في العيش بكرامة، بعيداً عن صواريخ تل أبيب وأطماع طهران الإمبراطورية.
قصر الكلام
لا تصدقوا الشعارات؛ فإيران ليست ضحية، وإسرائيل ليست واحة ديمقراطية. كلاهما وجهان لعملة واحدة من التسلط وسفك الدماء عملة التمييزوالعنجهية، الاولى تريد تشييع المنطقة والثانية تبحث عن اسرائيل الكبرى. دعونا نتمسك بالحياد الأخلاقي المنحاز فقط لحق الشعوب في تقرير مصيرها نتمسك باحترام حقوق الانسان كما وردت في لائحة حقوق الانسان بعيداً عن هذه المشاريع التوسعية.

ما تقييمك لهذا المقال؟
⭐ متوسط التقييم: 4.5 من 5 (2 صوت)
📂 التصنيفات: تحليلات, مقالات

أضف تعليقًا

الحقول المشار إليها بـ * إلزامية.